بناءً على ذلك نقول: إنه لا يجوز خطف أي إنسان في غير حالة الحرب الفعلية، وهو عندئذ يكون أسير حرب لا يجوز قتله بل مصيره إلى إطلاق سراحه قطعًا: (فإما منًّا بعد وإما فداءً) [محمد:4] . ومن باب أولى لا يجوز خطف أشخاص إذا كانوا معارضِينَ لمحاربتنا ومتعاطفين معنا كالصحفيين الفرنسيين. ونستنكر جميع حوادث الاختطاف التي تطال أناسًا لا علاقة لهم بالمحتلين، ونطالب بإطلاق سراحهم فورًا.
ثالثًا: في حالة قيام حرب فعلية، لا يجوز اختطاف الأبرياء أو المدنيين من الأعداء الذين لا يجوز توجيه الأعمال الحربية ضدّهم.
والمدنيون في نظر الإسلام هم، غير المقاتلين من النساء والأطفال والشيوخ العاجزين الذين لا رأي لهم في القتال وكذلك الرهبان. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم عن قتل النساء والصبيان [متّفق عليه] ، وقال:"لا تقتلوا وليدًا" [رواه أبو داود] وأمر خالد بن الوليد فقال له:"لا تقتلنّ ذرية ولا عسيفًا" [صحيح سنن ابن ماجه] . والعسيف هو الأجير. وهو يشمل كلّ من يستأجر لأداء خدمات لا تتّصل بالقتال كالعمّال في المصانع، والأطباء والعاملين في المستشفيات، وأمثالهم. كما نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم عن قتل الشيخ الفاني [سنن أبي داود] وعن قتل الرهبان وأصحاب الصوامع الذين يحبسون أنفسهم لله [المدونة لمالك] و [جامع الأصول] و [مصنّف ابن أبي شيبة] . وثبت منع قتل الرهبان عن أبي بكر، وذكر جابر بن عبد الله في مصنّف ابن أبي شيبة أنهم"كانوا لا يقتلون تجّار المشركين". وقد قاس جمهور الفقهاء من الأحناف والمالكية والحنابلة على هذه النصوص أنواعًا أخرى من غير المقاتلين كالمقعد والأعمى والمعتوه وقوم في دار أو كنيسة ترهبوا وطبق عليهم الباب [بدائع الصنائع للكاساني] [المغني لابن قدامة] والأُجَرَاءِ والحراثين وأرباب الصنائع [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير] . ووضع الإمام الشوكاني ضابطًا واضحًا للقياس على النصوص في هذه المسألة وهو عدم جواز قتل من لا يرجى نفعه للعدو، ولا ضرره على المسلمين" [نيل الأوطار للشوكاني] "