فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 216

أيضًا عامًا لجميع الخلق. وإذا كانت فطرة الإنسان تدعوه إلى ردّ العدوان حين يقع عليه، إلاّ أنّ الله تعالى أباح ردّ الاعتداء بمثله فقط: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، واتقوا لله، واعلموا أنّ الله مع المتّقين) [البقرة: 194] ، (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) [البقرة:190] وأكّد الله تعالى أنّ مجرّد الاختلاف الديني حتى لو دخل مرحلة الصراع لا يسوِّغ الاعتداء على الآخرين. قال تعالى: ( .. ولا يجرمنّكم(أي لا يحملنكم) شَنَآنُ (أي بغض) قوم أن صدّوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا .. ) [المائدة: 2] .

ثانيًا: الخطف يعتبر من الأعمال الحربية. فهو إذا جاز استثناءً أثناء قيام حرب فعليّة، فإنه لا يجوز إطلاقًا خارج نطاق الحرب.

1 -روى الطبري في تفسيره (26/ 59) عن مجاهد قال:"أقبل معتمرًا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلّم فأخذ أصحابه ناسًا من أهل الحرم غافلين، فأرسلهم النبي صلى الله عليه وآله وسلّم"وذلك لأنه خرج معتمرًا فلم يعتبر نفسه في حالة حرب مع المشركين.

2 -كما لم يقرّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم اختطاف سلمة بن الأكوع لأربعة من المشركين بعد صلح الحديبية ظنًا منه أنّ المشركين نقضوا الصلح، وقال صلوات الله وسلامه عليه:"دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثُنَاه" [صحيح مسلم] .

فالابتداء بالفجور من أخلاق المشركين وليس من أخلاق المسلمين، وإذا أبيح للمسلم الردّ على الفجور بمثله، فليس ذلك لمجرّد الرغبة في الانتقام، وإنما هي محاولة لمنع تكرار الفجور، ولإزالته من ميدان العلاقات الإنسانية، وقد أرشدنا القرآن إلى وسيلة أمثل لمنع تكرار الفجور، وبيّن لنا أنّ العفو والصفح هو الذي يدرأ السيئة أي يمنع تكرارها: ( .. اِدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم .. ) [فصّلت:34] ، (واِدفع بالتي هي أحسن السيئة) [المؤمنون:96] ووصف المسلمين بأنهم: (يدرأون بالحسنة السيئة) [الرعد: 22] و [القصص: 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت