تَلَفُ مَا قَدْ حَرُمَ عَلَيْنَا مِنْ غَيْرِهِمْ , وَلَا ضَمَانَ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
وفي المحلى لابن حزم: وَجَائِزٌ تَحْرِيقُ أَشْجَارِ الْمُشْرِكِينَ , وَأَطْعِمَتِهِمْ , وَزَرْعِهِمْ وَدُورِهِمْ , وَهَدْمُهَا. [1]
قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} وَقَالَ - تَعَالَى - {: وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نِيلًا إلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} وَقَدْ أَحْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ - وَهِيَ فِي طَرَفِ دُورِ الْمَدِينَةِ - وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا تَصِيرُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي يَوْمٍ أَوْ غَدِهِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه: لَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا , وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ يَنْهَى أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ اخْتِيَارًا ; لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ أَيْضًا مُبَاحٌ كَمَا فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ , وَلَمْ يَقْطَعْ صلى الله عليه وسلم أَيْضًا نَخْلَ خَيْبَرَ , فَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ - وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ.
وفي المبسوط للسرخسي:
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله تعالى سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ , وَالصِّبْيَانِ , وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الْقِتَالَ , وَاَلَّذِينَ بِهِمْ زَمَانَةٌ لَا يُطِيقُونَ الْقِتَالَ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَكَرِهَهُ , وَالْأَصْلُ فِيهِ {قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً هَا مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ} فَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُقْتَلُ , وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَمَنْ بِهِ زَمَانَةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ , قَالُوا: وَهَذَا إذَا كَانَ لَا يُقَاتِلُ بِرَأْيِهِ , وَأَمَّا إذَا كَانَ يُقَاتِلُ بِرَأْيِهِ فَفِي قَتْلِهِ كَسْرُ شَوْكَتِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ , فَإِنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ قُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ , وَكَانَ ابْنَ مِائَةٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَقَدْ عَمِيَ , وَكَانَ ذَا رَأْيٍ فِي الْحَرْبِ.
وفي بدائع الصنائع للكاساني: بَيَانُ مَنْ يَحِلُّ قَتْلُهُ مِنْ الْكَفَرَةِ وَمَنْ لَا يَحِلُّ [2]
(1) - المحلى - (ج 5 / ص 129) مسالة رقم (924)
(2) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 15 / ص 283)