فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 216

يبنيه على الكسر إذا جاور لام الجر خاصة لأنه اسم فعل بمعنى الدعاء، وأنشد الأصمعي بين النابغة:

مهلًا فداء لك ... وهذا الكسر مع التنوين كما صرح به في البحر، وظاهر الآية على ما ذكره السيوطي في أحكام القرآن العظيم امتناع القتل بعد الأسر وبه قال الحسن. وأخرج ابن جرير. وابن مردويه عنه أنه قال: أتى الحجاج بأسارى فدفع إلى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رجلًا يقتله فقال ابن عمر: ليس بهذا أمرنا إنما قال الله تعالى: {حتى إِذَا * أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الوثاق فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء} وفي حكم الأسرى خلاف فذهب الأكثرون إلى أن الإمام بالخيار إن شاء قتلهم إن لم يسلموا لأنه صلى الله عليه وسلم قتل صبرا عقبة بن أبي معيط. وطعيمة بن عدى. والنضر بن الحرث التي قالت فيه أخته أبياتًا منها تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم:

ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق

وون في قتلهم حسم مادة فسادهم بالكلية، وليس ولحاد من الغزاة أن يقتل أسيرًا بنفسه فإن فعل بلا ملجىء كخوف شر الأسير كان للإمام أن يعزره إذا وقع على خلاف مقصوده ولكن لا يضمن شيئًا، وإن شاء استرقهم لأن فيه دفع شرهم مع وفور المصلحة لأهل الإسلام، وإن شاء تركهم ذمة أحرارًا للمسلمين كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه ذلك في أهل السواد الا أسارى مشركي العرب والمرتدين فإنهم لا تقبل منهم جزية ولا يجوز استراقاتهم بل الحكم فيهم إما الإسلام أو السيف، وإن أسلم الأساري بعد الأسر لا يقتلهم لاندفاع شرهم بالإسلام، ولكن يجوز استراقاتهم فإن الإسلام لا ينافي الرق جزاء على الكفر الأصلي وقد وجد بعد انعقاد سبب الملك وهو الاستيلاء على الحربي غير المشرك من العرب، بخلاف ما لو أسلموا من قبل الأخذ فإنهم يكونون أحرارًا لأنه إسلام قبل انعقاد سبب الملك فيهم، ولا يفادي بالاسارى في إحدى الروايتين عن الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه لما في ذلك من معونة الكفر لأنه يعود الأسير الكافر حربًا علينا، ودفع شر حرابته خير من استنقاذا لمسلم لأنه إذا بقي في أيديهم كان ابتلاء في حقه فقط، والضرر بدفع أسيرهم إليهم يعود على جماعة المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت