فهرس الكتاب
بِالسَّيْفِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا قَبْلَ الْأَسْرِ لَهُمْ فِي نَفْسِ الْحَرْبِ وَأَمَّا بَعْدَ أَسْرِهِمْ وَالتَّمَكُّنِ مِنْهُمْ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَثَّلَ بِهِمْ وَلَا يُعْبَثُ فِي قَتْلِهِمْ وَلَكِنْ تُضْرَبُ أَعْنَاقُهُمْ صَبْرًا إلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ فَعَلُوا بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِ التَّمْثِيلِ فَيُعْمَلُ بِهِمْ مِثْلُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} .
وقال ابن العربي في أحكام القرآن: الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: الْجَزَاءُ عَلَى الْمُثْلَةِ عُقُوبَةٌ 0 [1]
فَأَمَّا ابْتِدَاءً فَلَيْسَ بِعُقُوبَةٍ , وَلَكِنَّهَا سُمِّيَتْ بِاسْمِهَا , كَمَا قَالَ: {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} وَكَمَا قَالَ: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} ; وَعَادَةُ الْعَرَبِ هَكَذَا فِي الِازْدِوَاجِ , فَجَاءَ الْقُرْآنُ عَلَى حُكْمِ اللُّغَةِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ جَوَازُ التَّمَاثُلِ فِي الْقِصَاصِ , فَمَنْ قَتَلَ بِحَدِيدَةٍ قُتِلَ بِهَا , وَكَذَلِكَ مِنْ قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ حَبْلٍ أَوْ عُودٍ اُمْتُثِلَ فِيهِ مَا فَعَلَ , وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَةِ وَالْمَائِدَةِ وَغَيْرِهَا , فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قوله تعالى: {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} : إشَارَةٌ إلَى فَضْلِ الْعَفْوِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَائِدَةِ وَغَيْرِهَا. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
وفي المغني لابن قدامة المقدسي [2] :
مَسْأَلَةٌ: قَالَ:(وَإِذَا قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ , ثُمَّ عَادَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْدَمِلَ جِرَاحُهُ , قُتِلَ , وَلَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ وَلَا رِجْلَاهُ , فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ , رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى , قَالَ: إنَّهُ لَأَهْلٌ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ. فَإِنْ عَفَا عَنْهُ الْوَلِيُّ , فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ)وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا جَرَحَ رَجُلًا , ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ , فَالْكَلَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي حَالَيْنِ ; أَحَدُهُمَا , أَنْ يَخْتَارَ الْوَلِيُّ الْقِصَاصَ , فَاخْتَلَفْت الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِيفَاءِ ; فَرُوِيَ عَنْهُ ; لَا يَسْتَوْفِي إلَّا بِالسَّيْفِ فِي الْعُنُقِ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ , وَالثَّوْرِيُّ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ
(1) - أحكام القرآن لابن العربي - (ج 5 / ص 228)
(2) - الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 7344) والمغني - (ج 18 / ص 375)