فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 216

يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ إلَى قَوْلِهِ {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا)} وَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ" هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لَهُ. وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ. وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ {"كَانَتْ ثَقِيفٌ حِلْفًا لِبَنِي عُقَيْلٍ، فَأَسَرَتْ ثَقِيفٌ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: بِمَ أَخَذْتَنِي وَأَخَذْتَ سَائِقَةَ الْحَاجِّ يَعْنِي الْعَضْبَاءَ فَقَالَ: أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: إنِّي مُسْلِمٌ، قَالَ: لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ إنِّي جَائِعٌ، فَأَطْعِمْنِي وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي، فَقَالَ هَذِهِ حَاجَتُكَ، فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ"} أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (قَوْلُهُ) {"وَلَوْ كَانَ الِاسْتِرْقَاقُ ثَابِتًا عَلَى الْعَرَبِ"الْخَبَرَ. تَمَامُهُ"لَكَانَ الْيَوْمُ إنَّمَا هُوَ إسَارٌ وَفِدَاءٌ"} هَكَذَا رُوِيَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."

وفي شرح السير الكبير للسرخسي [1] :- بَابُ قَتْلِ الْأَسَارَى وَالْمَنِّ عَلَيْهِمْ

-قَالَ: الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ فِي الرِّجَالِ مِنْ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يَخْمِسَهُمْ وَيَقْسِمَ بَيْنَ مَنْ أَصَابَهُمْ. وَكَانَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَكْرَهُ قَتْلَ الْأَسِيرِ إلَّا فِي الْحَرْبِ لِيُهِيبَ بِهِ الْعَدُوَّ. وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَتْلَ الْأَسِيرِ بَعْدَ مَا وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا. وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ إبَاحَةَ الْقَتْلِ لِدَفْعِ مُحَارَبَتِهِمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} وَقَدْ انْدَفَعَ ذَلِكَ بِالْأَسْرِ وَانْقِضَاءِ الْحَرْبِ، فَلَيْسَ فِي الْقَتْلِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا إبْطَالُ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَا ثَبَتَ فِي رِقَابِهِمْ حَقٌّ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ بَعَثَ إلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِأَسِيرٍ لِيَقْتُلَهُ فَقَالَ: أَمَا وَاَللَّهِ مَصْرُورًا فَلَا أَقْتُلُهُ. يَعْنِي: بَعْدَ مَا شَدَدْتُمُوهُ وَأَسَرْتُمُوهُ فَلَا أَقْتُلُهُ. وَقَالَ

(1) - شرح كتاب السير الكبير - (ج 1 / ص 325) والسير الكبير - (ج 3 / ص 1024) وشرح السير الكبير - (ج 3 / ص 201)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت