{أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (11) سورة الحشر
قال الآلوسى: قوله - تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نَافَقُواْ. .} حكاية لما جرى بين الكفرة والمنافقين من الأقوال الكاذبة والأحوال الفاسدة وتعجب منها بعد حكاية محاسن أحوال المؤمنين على اختلاف طبقاتهم، والخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب.
والآية - كما روى عن ابن عباس - نزلت في رهط من بنى عوف منهم عبد الله بن أبى بن سلول. . . بعثوا إلى بنى النضير بما تضمنته الجمل المحكية، بقوله - تعالى: {يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب. .} .
والمراد بالأخوة في قوله - سبحانه: {يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ} : أخوة في الكفر والفسوق والعصيان.
والمعنى: ألم يصل إلى علمك - أيها الرسول الكريم - حال أولئك المنافقين الذين أظهروا الإسلام، وأبطنوا الكفر، وهم يقولون لإخوانهم في الكفر من أهل الكتاب، وهم: يهود بنى النضير، أثناء محاصرتكم - أيها المؤمنون - لهم.
يقولون لهم:"والله لئن أخرجتم"من دياركم {لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} أى: لنخرجن من ديارنا معكم، لنكون مصاحبين لكم حيثما سرتم.
ويقولون لهم: - أيضا - {وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا. .} أى: ولا نطيع في شأنكم أحدا أبدا، يريد العدوان عليكم، أو يريد منعنا من الخروج معكم ومؤازرتكم. . .
ويقولون لهم - كذلك: {وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ} أى: وإن قاتلكم المسلمون، لنقفن إلى جواركم، ولنقدمن العون الذى يؤدى إلى نصركم.
وقوله - سبحانه: {والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} رد عليهم، وإبطال لمزاعمهم.
أى: والله - تعالى - يشهد بأن هؤلاء المنافقين لكاذبون في أقوالهم، وفى عهودهم. . .