فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 216

ثم أبطل - سبحانه - أقولاهم بصورة أكثر تفصيلا فقال: {لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأدبار ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} .

أى: والله لئن أخرج المؤمنون اليهود من ديارهم، فإن هؤلاء المنافقين لا يخرجون معهم، ولئن قاتل المؤمنون اليهود، فإن المنافقين لن ينصروا اليهود، ولئن نصروهم - على سبيل الفرض والتقدير - ليولين المنافقون الأدبار فرارا منكم - أيها المؤمنون -، ثم لا ينصرون بعد ذلك، لاهم ولا من قاموا بنصرهم، لأن الفريقين اجتمعوا على الباطل واتحدث قلوبهم فىلجبن والخور والحرص على الحياة.

فأنت ترى أن هاتين الآيتين الكريمتين، قد وصفتا المنافقين، بالكفر والعصيان، وبالتحالف مع كل محارب للدعوة الإسلامية، وبنقض العهود، وخلف الوعود، وبالجبن الخالع، والكذب الواضح. .

وقد تحقق ما أخبرت عنه الآيتان عن هؤلاء المنافقين. فإن يهود بنى النضير عندما جد الجد، وحالت ساعة رحيلهم. . . أرسلوا إلى المنافقين يطلبون عونهم، فما كان من المنافقين إلا أن خذلوهم، وتحللوا من وعودهم لهم. .

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: كيف قيل: {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ .. } يعد الإخبار بأنهم لا ينصرونهم؟ قلت: معناه، ولئن نصروهم على سبيل الفرض والتقدير. . . كقوله {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} وكما يعلم - سبحانه - ما يكون فهو يعلم مالا يكون.

والمعنى: ولئن نصر المنافقون اليهود لينهزمن المنافقون ثم لا ينصرون بعد ذلك. أى يهلكم الله - تعالى - ولا ينفعهم نفاقهم، لظهور كفرهم، أو لينهزمن اليهود ثم لا ينفعهم نصر المنافقين لهم.

وفيه دليل على صحة النبوة لأنه إخبار بالغيب. [1]

وبين لنا أنهم مع اليهود أشد الناس علينا

(1) - الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 4150)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت