الزائفة ودق الطبول من حولهم , ليستطيعوا الإجهاز على الإسلام , في زحمة الضجيج العالمي حول الأقزام الذين يلبسون أردية الأبطال!
هذا موجز سريع لما سجله الواقع التاريخي طوال أربعة عشر قرنا ; من موقف اليهودية والصليبية تجاه الإسلام ; لا فرق بين هذه وتلك ; ولا افتراق بين هذا المعسكر وذاك في الكيد للإسلام , والحقد عليه ,والحرب الدائبة التي لا تفتر على امتداد الزمان.
وهذا ما ينبغي أن يعيه الواعون اليوم وغدا ; فلا ينساقوا وراء حركات التمييع الخادعة أو المخدوعة ; التي تنظر إلى أوائل مثل هذا النص القرآني - دون متابعة لبقيته ; ودون متابعة لسياق السورة كله , ودون متابعة لتقريرات القرآن عامة , ودون متابعة للواقع التاريخي الذي يصدق هذا كله - ثم تتخذ من ذلك وسيلة لتخدير مشاعر المسلمين تجاه المعسكرات التي تضمر لهم الحقد وتبيت لهم الكيد ; الأمر الذي تبذل فيه هذه المعسكرات جهدها , وهي بصدد الضربة الأخيرة الموجهة إلى جذور العقيدة.
إن هذه المعسكرات لا تخشى شيئا أكثر مما تخشى الوعي في قلوب العصبة المؤمنة - مهما قل عددها وعدتها - فالذين ينيمون هذا الوعي هم أعدى أعداء هذه العقيدة. وقد يكون بعضهم من الفرائس المخدوعة ; ولكن ضررهم لا يقل - حينئذ - عن ضرر أعدى الأعداء , بل إنه ليكون أشد أذى وضرا.
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ; وهو لا يناقض بعضه بعضا , فلنقرأه إذن على بصيرة. [1] .
وبين لنا أنهم قد يرضوننا بألسنتهم وذلك لمصلحة لهم دون أفعالهم
قال تعالى: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} (8) سورة التوبة
كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله , وهم لا يعاهدونكم إلا في حال عجزهم عن التغلب عليكم. ولو ظهروا عليكم وغلبوكم لفعلوا بكم الأفاعيل في غير
(1) - في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 135)