مراعاة لعهد قائم بينهم وبينكم , وفي غير ذمة يرعونها لكم ; أو في غير تحرج ولا تذمم من فعل يأتونه معكم! فهم لا يرعون عهدا , ولا يقفون كذلك عند حد في التنكيل بكم ; ولا حتى الحدود المتعارف عليها في البيئة والتي يذمون لو تجاوزوها. فهم لشدة ما يكنونه لكم من البغضاء يتجاوزون كل حد في التنكيل بكم , لو أنهم قدروا عليكم. مهما يكن بينكم وبينهم من عهود قائمة. فليس الذي يمنعهم من أي فعل شائن معكم أن تكون بينكم وبينهم عهود ; إنما يمنعهم أنهم لا يقدرون عليكم ولا يغلبونكم!. . وإذا كانوا اليوم - وأنتم أقوياء - يرضونكم بأفواههم بالقول اللين والتظاهر بالوفاء بالعهد. فإن قلوبهم تنغل عليكم بالحقد ; وتأبى أن تقيم على العهد ; فما بهم من وفاء لكم ولا ود!
(وأكثرهم فاسقون. اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله. إنهم ساء ما كانوا يعملون) .
وهذا هو السبب الأصيل لهذا الحقد الدفين عليكم , وإضمار عدم الوفاء بعهودكم , والانطلاق في التنكيل بكم - لو قدروا - من كل تحرج ومن كل تذمم. .
إنه الفسوق عن دين الله , والخروج عن هداه , فلقد آثروا على آيات الله التي جاءتهم ثمنا قليلا من عرض هذه الحياة الدنيا يستمسكون به ويخافون فوته. وقد كانوا يخافون أن يضيع عليهم الإسلام شيئا من مصالحهم ; أو أن يكلفهم شيئا من أموالهم! فصدوا عن سبيل الله بسبب شرائهم هذا الثمن القليل بآيات الله. صدوا أنفسهم وصدوا غيرهم [فسيجيء أنهم أئمة الكفر] . . أما فعلهم هذا فهو الفعل السيئ الذي يقرر الله سوءه الأصيل: (إنهم ساء ما كانوا يعملون!) . .
ثم إنهم لا يضمرون هذا الحقد لأشخاصكم ; ولا يتبعون تلك الخطة المنكرة معكم بذواتكم. .
إنهم يضطغنون الحقد لكل مؤمن ; ويتبعون هذا المنكر مع كل مسلم. .
إنهم يوجهون حقدهم وانتقامهم لهذه الصفة التي أنتم عليها. . للإيمان ذاته. .