فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 216

الأَْسْرَى - عِنْدَ مُقَابَلَتِهِ بِلَفْظِ السَّبَايَا - بِالرِّجَال الْمُقَاتِلِينَ، إِذَا ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ بِهِمْ أَحْيَاءً. [1]

صِفَةُ الأَْسْرِ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ) :

-الأَْسْرُ مَشْرُوعٌ، وَيَدُل عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ النُّصُوصُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ، وَمِنْهَا قَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} (سورة محمد / 4) وَلاَ يَتَنَافَى ذَلِكَ مَعَ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَْرْضِ} (سورة الأنفال / 67) لأَِنَّهَا لَمْ تَرِدْ فِي مَنْعِ الأَْسْرِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا جَاءَتْ فِي الْحَثِّ عَلَى الْقِتَال، وَأَنَّهُ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ أَسْرَى قَبْل الإِْثْخَانِ فِي الأَْرْضِ، أَيِ الْمُبَالَغَةِ فِي قَتْل الْكُفَّارِ. [2]

الْحِكْمَةُ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الأَْسْرِ:

-هِيَ كَسْرُ شَوْكَةِ الْعَدُوِّ، وَدَفْعُ شَرِّهِ، وَإِبْعَادُهُ عَنْ سَاحَةِ الْقِتَال، لِمَنْعِ فَاعِلِيَّتِهِ وَأَذَاهُ، وَلِيُمْكِنَ افْتِكَاكُ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِهِ. [3]

مَنْ يَجُوزُ أَسْرُهُمْ وَمَنْ لاَ يَجُوزُ:

-يَجُوزُ أَسْرُ كُل مَنْ وَقَعَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحَرْبِيِّينَ، صَبِيًّا كَانَ أَوْ شَابًّا أَوْ شَيْخًا أَوِ امْرَأَةً، الأَْصِحَّاءِ مِنْهُمْ وَالْمَرْضَى، إِلاَّ مَنْ لاَ يُخْشَى مِنْ تَرْكِهِ ضَرَرٌ وَتَعَذَّرَ نَقْلُهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَسْرُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ.

فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُؤْسَرُ مَنْ لاَ ضَرَرَ مِنْهُمْ، وَلاَ فَائِدَةَ فِي أَسْرِهِمْ، كَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالزَّمِنِ وَالأَْعْمَى وَالرَّاهِبِ إِذَا كَانُوا مِمَّنْ لاَ رَأْيَ لَهُمْ. [4]

(1) - البدائع 7/ 117، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 127، والسيرة الحلبية 2/ 70.

(2) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8/ 47 و 72 و 16/ 226 ط دار الكتب المصرية.

(3) - المبسوط للسرخسي 10/ 64 مطبعة السعادة بالقاهرة، والمهذب 2/ 33 ط عيسى الحلبي، والمغني 10/ 403 الطبعة الأولى مطبعة المنار، والإنصاف 4/ 129 طبعة أولى.

(4) - المغني والشرح الكبير 10/ 404، 409 ط أولى مطبعة المنار 1348 هـ، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد 4/ 133 ط أولى 1375 هـ، وبدائع الصنائع 7/ 102، 119 ط أولى 1328 هـ، والمبسوط 10/ 24، 64، 137 ط مطبعة السعادة بمصر، والهداية والفتح 4/ 290، 292، 305 ط أولى بولاق بمصر 1316 هـ، وتبيين الحقائق 3/ 244، 245 ط أولى بولاق 1313 هـ، وحاشية ابن عابدين 3/ 224، والسير الكبير لمحمد بن الحسن 2/ 261، 3/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت