الْقِتَال فَلاَ يُقْتَل كَالْمَرْأَةِ، وَقَدْ أَوْمَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي وُجِدَتْ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَال: مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِل [1] .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: يَجُوزُ قَتْل الشُّيُوخِ؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (سورة التوبة / 5) وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ [2] . وَلأَِنَّهُمْ أَحْرَارٌ مُكَلَّفُونَ فَجَازَ قَتْلُهُمْ كَغَيْرِهِمْ. وَالْخِلاَفُ فِي قَتْل الزَّمِنِ وَالأَْعْمَى وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا كَيَابِسِ الشِّقِّ، وَمَقْطُوعِ الْيُمْنَى، أَوِ الْمَقْطُوعِ مِنْ خِلاَفٍ، كَالْخِلاَفِ فِي الشَّيْخِ [3] .
وَلاَ يُقْتَل الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَتِهِ، وَلاَ أَهْل الْكَنَائِسِ الَّذِينَ لاَ يُخَالِطُونَ النَّاسَ، فَإِنْ خَالَطُوا قُتِلُوا كَالْقِسِّيسِ، وَلاَ سَائِحٌ فِي الْجِبَال لاَ يُخَالِطُ النَّاسَ.
وَالَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ، يُقْتَل فِي حَال إِفَاقَتِهِ وَإِنْ لَمْ [4] .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْمَرِيضَ يُقْتَل إِذَا كَانَ مِمَّنْ لَوْ كَانَ صَحِيحًا قَاتَل؛ لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الإِْجْهَازِ عَلَى الْجَرِيحِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَأْيُوسًا مِنْ بُرْئِهِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الزَّمِنِ لاَ يُقْتَل؛ لأَِنَّهُ لاَ يَخَافُ مِنْهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَى حَالٍ يُقَاتِل فِيهَا.
وَكَذَلِكَ الْفَلاَّحُ الَّذِي لاَ يُقَاتِل، وَبِهِ قَال الأَْوْزَاعِيُّ لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"اتَّقُوا اللَّهَ فِي الْفَلاَّحِينَ الَّذِينَ لاَ يَنْصِبُونَ لَكُمُ الْحَرْبَ".
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُقْتَل، لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْمُشْرِكِينَ [5] .
وَصَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ قَتْل رَسُول الْكُفَّارِ [6] .
(1) - أخرجه أبو داود (3/ 122 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (2/ 122 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث رباح بن ربيع، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(2) - سنن الترمذى (1679) وهو حديث صحيح، ولا حجة لمن ضعفه
(3) - البدائع 7/ 101، وابن عابدين 3/ 224، 225، وحاشية الدسوقي 2/ 176، ونهاية المحتاج 8/ 64، والمغني 8/ 477.
(4) - ابن عابدين 3/ 225، والبدائع 7/ 101.
(5) - المغني 8/ 478، 479.
(6) - روضة الطالبين 10/ 244، ونهاية المحتاج 8/ 64.