فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 216

، فَبَلَغَ أَمْرُهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ أَنْ تُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَتْ وَإِلاَّ قُتِلَتْ. [1] وَلأَِنَّهَا شَخْصٌ مُكَلَّفٌ بَدَّل دِينَ الْحَقِّ بِالْبَاطِل، فَيُقْتَل كَالرَّجُل.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تُحْبَسُ إِلَى أَنْ تَتُوبَ - إِلاَّ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - عَلَى مَا سَيَأْتِي.

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا ارْتَدَّتْ فَإِنَّهَا تُسْبَى وَلاَ تُقْتَل، لأَِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَأَعْطَى عَلِيًّا مِنْهُمُ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَكَانَ هَذَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي النَّوَادِرِ قَال: إِنَّهَا تُسْتَرَقُّ وَلَوْ كَانَتْ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، قِيل: لَوْ أَفْتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لاَ بَأْسَ بِهِ فِيمَنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ حَسْمًا لِتَوَصُّلِهَا لِلْفُرْقَةِ بِالرِّدَّةِ.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - غَيْرُ رِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ - لاَ تُسْبَى الْمَرْأَةُ إِلاَّ إِذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ ارْتِدَادِهَا، فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ سِبَاؤُهَا. [2]

أَمَّا ذُرِّيَّةُ الْمُرْتَدِّ فَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ رِدَّةِ أَبَوَيْهِ فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ، لأَِنَّهُ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ، وَيَجُوزُ سِبَاؤُهُ حِينَئِذٍ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمُرْتَدٍّ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ.

وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَيُحْتَمَل أَنْ لاَ يَجُوزَ اسْتِرْقَاقُهُمْ؛ لأَِنَّ آبَاءَهُمْ لاَ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يُقِرُّونَ بِدَفْعِ الْجِزْيَةِ فَلاَ يُقِرُّونَ بِالاِسْتِرْقَاقِ.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُسْبَى مَنْ وُلِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَحِقَ أَبَوَاهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مَعَهُمَا، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا قُتِل الْمُرْتَدُّ بَقِيَ وَلَدُهُ مُسْلِمًا سَوَاءٌ وُلِدَ قَبْل الرِّدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا. [3]

(1) - أخرجه الدارقطني (3/ 118 - 119 ط دار المحاسن) من حديث جابر بن عبد الله، وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 49 - ط شركة الطباعة الفنية) .

(2) - حاشية ابن عابدين 3/ 304، والبدائع 7/ 139، 140، والدسوقي 4/ 304، والقوانين الفقهية / 356، والمهذب 2/ 223 - 225، والمغني 8/ 123.

(3) - ابن عابدين 3/ 306، والبدائع 7/ 139 - 140، والخرشي 8/ 66، والمغني 8/ 137، والأحكام السلطانية للماوردي / 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت