ففي صحيح مسلم عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ - وَهَذَا حَدِيثُ أَبِى بَكْرٍ - قَالَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلاَةِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الصَّلاَةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. فَقَالَ قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ» .
وفي سنن الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِى الْمَعَاصِى نَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا فَجَالَسُوهُمْ فِى مَجَالِسِهِمْ وَوَاكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَلَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ» . قَالَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ «لاَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ حَتَّى تَاطِرُوهُمْ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ يَزِيدُ وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ لاَ يَقُولُ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِى الْوَضَّاحِ عَنْ عَلِىِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- نَحْوَهُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مُرْسَلٌ.
وعنده عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَتَامُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ» . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وقال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} (110) سورة آل عمران
وفي الموسوعة الفقهية:
الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ التَّعْرِيفُ:
1 -الْأَمْرُ فِي اللُّغَةِ: كَلَامٌ دَالٌّ عَلَى طَلَبِ الْفِعْلِ , أَوْ قَوْلُ الْقَائِلِ لِمَنْ دُونَهُ: افْعَلْ. وَأَمَرْت بِالْمَعْرُوفِ: أَيْ بِالْخَيْرِ وَالْإِحْسَانِ. وَيَقُولُ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْمَعْرُوفُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا عُرِفَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَالتَّقَرُّبِ إلَيْهِ , وَالْإِحْسَانُ إلَى النَّاسِ , وَكُلُّ مَا نَدَبَ إلَيْهِ الشَّرْعُ مِنْ الْمُحَسَّنَاتِ , وَنَهَى عَنْهُ مِنْ الْمُقَبَّحَاتِ. وَهُوَ مِنْ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ أَيْ مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ إذَا رَأَوْهُ لَا يُنْكِرُونَهُ. وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ: هُوَ الْأَمْرُ بِاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَدِينِهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَأَصْلُ الْمَعْرُوفِ: كُلُّ مَا كَانَ مَعْرُوفًا فِعْلُهُ جَمِيلًا غَيْرَ مُسْتَقْبَحٍ عِنْدَ أَهْلِ الْإِيمَانِ , وَلَا يَسْتَنْكِرُونَ فِعْلَهُ. أَمَّا النَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ , فَإِنَّ النَّهْيَ فِي اللُّغَةِ: ضِدُّ الْأَمْرِ , وَهُوَ قَوْلُ الْقَائِلِ لِمَنْ دُونَهُ: لَا تَفْعَلْ. وَالْمُنْكَرُ لُغَةً: الْأَمْرُ الْقَبِيحُ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: الْمُنْكَرُ مَا لَيْسَ فِيهِ رِضَى اللَّهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ. فَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ فِي الِاصْطِلَاحِ: طَلَبُ الْكَفِّ عَنْ فِعْلِ مَا لَيْسَ فِيهِ رِضَى اللَّهِ تَعَالَى. هَذَا , وَقَدْ عَرَّفَ الزُّبَيْدِيُّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ بِقَوْلِهِ: هُوَ مَا قَبِلَهُ الْعَقْلُ , وَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ , وَوَافَقَ كَرَمَ الطَّبْعِ. وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ: هُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ رِضَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ. الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْحِسْبَةُ: 2 - الِاحْتِسَابُ فِي اللُّغَةِ: الْعَدُّ وَالْحِسَابُ