بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين 0
أما بعد:
فإنه بعد أن أسقطت الخلافة الإسلامية (لأسباب داخلية وخارجية) نشأت حركات إسلامية جديدة تريد إعادة الناس إلى الإسلام من جديد 0
وهذه الحركات تقترب وتبتعد من المنهج الإسلامي الصافي، ونبعه الفياض 0
ومنها حركة جديدة نشأت منذ حوالي أربعين سنة، تنادي بعدم استعمال العنف (القوة) في التغيير، وهناك جهات عدة تتبنى هذا الفكر الجديد، وعلى رأسهم صاحب كتاب مذهب ابن آدم الأول، ألا وهو الشيخ جودت سعيد من الشام، وقد قيل إنه كان من جماعة الإخوان المسلمين، ثم تركهم بعد سجنه، وخرج بهذا المذهب الجديد، الذي سماه مذهب ابن آدم الأول، ويتخلص هذا المذهب في ترك استعمال العنف (القوة) في تغيير المنكر والباطل، وبالتالي تحريم الخروج على الحاكم الكافر المرتد، بل على المسلم أن يدعو إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، كما يقول الله تعالى:
{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (125) سورة النحل
وعليه أن يتحمل جميع المشاق والابتلاءات من جراء ذلك، دون أن يستعمل العنف، وليتحمل السجن والعذاب كما قال الله تعالى على لسان النبي يوسف عليه السلام:
{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ} (33) سورة يوسف
فإذا ثبت على كلمة الحق، ومات دونها تبعه الناس وآمنوا 0
ويستدل على مذهبه بأدلة عدة أهمها قوله تعالى:
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ