وقال صلى الله عليه وسلم: مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجلٍ بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلاّ موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها يتعجّبون ويقولون: لولا موضع اللبنة. رواه البخاري، وزاد مسلم: قال رسول الله: فأنا موضع اللبنة، جئت فختمت الأنبياء.
وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة، بيد أنّ كلّ أمّة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم) .
وقد أُرسلَ محمّدٌ صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق، من أبيضٍ وأسودٍ وأحمر، وإلى العرب والعجم، وإلى الوثنيين واليهود والنصارى، قال تعالى: {وما أرسلناك إلاّ كافّة للناس بشيرًا ونذيرًا} [سبأ: 28] ، وقال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفس محمّد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة يهوديّ ولا نصرانيّ ثمّ يموت ولم يؤمن بالذي أُرسِلتُ به إلاّ كان من أهل النار) . [رواه مسلم] ، وقال صلى الله عليه وسلم، فيه كذلك: (وكان الرسول يبعث في قومه خاصّة وبُعِثتُ إلى الناس عامّة)
وقد كتب الله تعالى لدينه الظهور والرفعة والغلبة بالحجّة والبيان وبالسيف والسنان، قال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون} [الصفّ: 9] ، وقد جاء (ابتلًاء للناس، قال: إنّي مبتليك ومُبتلٍ بك [رواه مسلم] .
ومن أجل إقامة الدين وحصول الرفعة والغلبة أرسل الله مع نبيّه الكتاب والميزان والحديد. قال تعالى: {لقد أرسلنا رُسُلَنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصُرُه ورسُلَه بالغيب، إن الله لقويٌّ عزيز} [الحديد: 25] .
فكتابه يهدي إلى الحقّ، والحديد يُقوِّم من خرج عنه، والناس لا يُصلِحُهم إلاّ هذا، ومتى ضعف في الناس أحدُ الأمرين -الكتاب والحديد- حصل الفساد والخراب، قاصلى الله عليه وسلم: بُعِثتُ بالسيف بين يدي الساعة حتّى يُعبَدَ الله وحده.
فكان هذا ميراثه في أمّته: الكتاب الهادي والسيف المانع المقوّم، فكان الناس قسمين: علماء وأهل جهاد، وقد جمع الله هاتين الفضيلتين لخير الخلق بعد الأنبياء وهم الصحابة، قال تعالى: {محمّد رسول الله والذين معه أشدّاء على الكفّار رحماءُ بينهم تراهم ركّعًا سجّدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزرّاع ليغيظ بهم الكفّار} [الفتح: 29] .
وقال عليه الصلاة والسلام: إنّ العلماء ورثة الأنبياء، وإنّ الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنّما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍ عظيم وافر [رواه الترمذيّ وهو حسن] .