فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 169

تنصّ على المساواة بين أهل البلد الواحد دون اعتبار دينه وعقيدته تحت دعوى المواطنة المزعومة فهم يقولون: الدين لله والوطن للجميع، ومعناه أنّ قانون المواطنة لا يفرّق بين الناس باعتبار الدين والاعتقاد، فالمسلم والكافر عندهم سواء والله جعل مَن والى كافرًا مثله في الحكم، قال تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] . وإنّ مما أجمع الأنبياء على تبليغه للناس هو البراءة من المشركين كما قال تعالى عن أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (4) سورة الممتحنة.

ثمّ انظروا إلى هؤلاء الملاعين ماذا فعلوا بالمسلمين والدعاة إلى الله: لقد علّقوا لهم المشانق وملؤوا بهم السجون وشرّدوهم في الأرض، فما من دولة من هذه الدول إلاّ وقد ابتُلِيَ الدعاة إلى الله تعالى فيها فسُجنوا وعُذّبوا وقُتّلوا، وما نقموا منهم إلاّ أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد، وأخرجوا الشباب من البلاد لطهرهم كما قال تعالى على لسان قوم لوط: {أخرِجُوهم من قريتكم إنّهم أُناسٌ يتطهّرون} [الأعراف] .

فهؤلاء الحكّام خرجوا من دين الله تعالى من هذه الأبواب ومن غيرها، وهذا من العلم الضروري الذي يجب أن لا يجهله أحد من أهل الإسلام.

قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أنّ الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنّه لو طرأ عليه كفر ينعزل.

قال: وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها ...

وقد يسأل سائل: ما أهمّية هذا العلم، وهل من الواجب أن يُكَفِّرَ المسلمُ هؤلاء الحكّامَ الطواغيت؟ فالجواب: نعم، فإنّه مما يجب أن يعلمه كلّ مسلم أن تكفير الكافرين الملحدين هو ركن من أركان عقيدة المسلم، وذلك لما يترتّب على هذا التكفير من الواجبات.

فإن سألت: ما هي هذه الواجبات؟

قلنا لك: إعلم أيّها الأخ الحبيب أنّ البراءة من هؤلاء الطواغيت هو فرض عينٍ على كلّ مسلم، فقد تقدّم لك من الأدلة على أنّ من ركنِ الإيمان الركين والذي لا يصح إسلام المرء إلاّ به هو البراءة من هؤلاء الطواغيت ووجوب معاداتهم وبغضهم وعدم محبّتهم، وممّا قاله أئمّتنا: إنّ تكفير الملحدين ضروريّة من ضروريّات الدين، وإنّ من مقتضيات هذه البراءة هو بغضهم وعدم محبّتهم وعدم الدخول في طاعتهم، فلا يجوز للمسلم أن يعاونهم أو أن يدخل في أيّ مؤسّسة من مؤسّسات نصرتهم وتقويتهم كالجيش والأمن والمخابرات، ومن يدخل من المسلمين في نصرتهم في هذه المؤسّسات فإنّه معرّض لقوله تعالى: {ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم} وهذا يعرّضه إلى ما أوجب الله على المؤمنين من معاداته ومقاتلته، قال تعالى: الذين آمنوا يُقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، فقاتلوا أولياء الشيطان إنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت