فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 169

لِلْحَنَابِلَةِ وَقَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ بِالْجِزْيَةِ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ , وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مَا لَوْ كَانَ فِي أُصُولِ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا تَبَعًا لَهُ , وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا مَا لَوْ أَدْرَكَ وَلَدُ الْمُرْتَدِّ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ.

47 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ إذَا قُتِلَ , أَوْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أ - أَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ يَكُونُ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ , وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. ب - أَنَّهُ يَكُونُ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , سَوَاءٌ اكْتَسَبَهُ فِي إسْلَامِهِ أَوْ رِدَّتِهِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. ج - أَنَّ مَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ إسْلَامِهِ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَمَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ رِدَّتِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ لِانْقِطَاعِ الصِّلَةِ بِالرِّدَّةِ. كَمَا لَا يَرِثُ كَافِرًا ; لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الدِّينِ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ. وَلَا يَرِثُ مُرْتَدٌّ مِثْلَهُ. وَوَصِيَّةُ الْمُرْتَدِّ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا مِنْ الْقُرَبِ وَهِيَ تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ.

48 -قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} قَالَ الْأَلُوسِيُّ تَبَعًا لِلرَّازِيِّ: إنَّ مَعْنَى الْحُبُوطِ هُوَ الْفَسَادُ. وَقَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: إنَّهُ أَتَى بِعَمَلٍ لَيْسَ فِيهِ فَائِدَةٌ , بَلْ فِيهِ مَضَرَّةٌ , أَوْ أَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ أَعْمَالَهُ السَّابِقَةَ لَمْ يَكُنْ مُعْتَدًّا بِهَا شَرْعًا. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّ الْحُبُوطَ يَكُونُ بِإِبْطَالِ الثَّوَابِ , دُونَ الْفِعْلِ. وَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الرِّدَّةِ يُوجِبُ الْحَبْطَ , مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ. . .} أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: بِأَنَّ الْوَفَاةَ عَلَى الرِّدَّةِ شَرْطٌ فِي حُبُوطِ الْعَمَلِ , أَخْذًا مِنْ قوله تعالى: {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُحْبَطُ ثَوَابُ الْعَمَلِ فَقَطْ , وَلَا يُطَالَبُ الْإِعَادَةُ إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَمَاتَ عَلَيْهِ.

أَثَرُ الرِّدَّةِ عَلَى الْعِبَادَاتِ تَاثِيرُ الرِّدَّةِ عَلَى الْحَجِّ:

49 -يَجِبُ عَلَى مَنْ ارْتَدَّ وَتَابَ أَنْ يُعِيدَ حَجَّهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَالْمَالِكِيَّةِ , وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ تَابَ أَنْ يُعِيدَ حَجَّهُ. أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ , بَلْ يُجْزِئُ الْحَجُّ الَّذِي فَعَلَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ.

50 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى عَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الَّتِي تَرَكَهَا أَثْنَاءَ رِدَّتِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ كَافِرًا , وَإِيمَانُهُ يَجُبُّهَا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ. وَنُقِلَ عَنْ الْحَنَابِلَةِ الْقَضَاءُ وَعَدَمُهُ. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ. فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُرْتَدِّ الَّذِي تَابَ صَلَاةٌ فَائِتَةٌ , قَبْلَ رِدَّتِهِ أَوْ صَوْمٌ أَوْ زَكَاةٌ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؟ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ ; لِأَنَّ تَرْكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت