إسناده نظر, وقد قال عبد الرزاق, عن معمر عن الحسن, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن ابني آدم عليه السلام ضربا لهذه الأمة مثلًا, فخذوا بالخير منهما» ورواه ابن المبارك, عن عاصم الأحول, عن الحسن, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلًا, فخذوا من خيرهم ودعوا شرهم» , وكذا أرسل هذا الحديث بكير بن عبد الله المزني, روى ذلك كله ابن جرير
والظاهر أن قابيل عوجل بالعقوبة, كما ذكره مجاهد وابن جبير أنه علقت ساقه بفخذه إلى يوم القيامة, وجعل الله وجهه إلى الشمس حيث دارت عقوبة له وتنكيلًا به, وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الاَخرة من البغي وقطيعة الرحم» وقد اجتمع في فعل قابيل هذا وهذا, فإنا لله وإنا إليه راجعون.
هذه القصة تقدم نموذجا لطبيعة الشر والعدوان ; ونموذجا كذلك من العدوان الصارخ الذي لا مبرر له. كما تقدم نموذجا لطبيعة الخير والسماحة ; ونموذجا كذلك من الطيبة والوداعة. وتقفهما وجها لوجه , كل منهما يتصرف وفق طبيعته. . وترسم الجريمة المنكرة التي يرتكبها الشر , والعدوان الصارخ الذي يثير الضمير ;ويثير الشعور بالحاجة إلى شريعة نافذة بالقصاص العادل , تكف النموذج الشرير المعتدي عن الاعتداء , وتخوفه وتردعه بالتخويف عن الإقدام على الجريمة ; فإذا ارتكبها - على الرغم من ذلك - وجد الجزاء العادل , المكافى ء للفعلة المنكرة. كما تصون النموذج الطيب الخير وتحفظ حرمة دمه. فمثل هذه النفوس يجب أن تعيش. وأن تصان , وأن تأمن ; في ظل شريعة عادلة رادعة.
ولا يحدد السياق القرآني لا زمان ولا مكان ولا أسماء القصة. .
وعلى الرغم من ورود بعض الآثار والروايات عن:"قابيل وهابيل"وأنهما هما ابنا آدم في هذه القصة ; وورود تفصيلات عن القضية بينهما , والنزاع على أختين لهما. . فإننا نؤثر أن نستبقي القصة - كما وردت - مجملة بدون تحديد. لأن هذه الروايات كلها موضع شك في أنها مأخوذة عن أهل الكتاب - والقصة واردة في العهد القديم محددة فيها الأسماء والزمان والمكان على النحو الذي تذكره هذه الروايات - والحديث الوحيد الصحيح الوارد عن هذا النبأ لم يرد فيه تفصيل. وهو من رواية ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها , لأنه كان أول من سن القتل". . [رواه الإمام أحمد في مسنده] :حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا: حدثنا الأعمش عن عبدالله بن مرة عن مسروق عن عبدالله بن مسعود. . وأخرجه الجماعة - سوى أبى داود - من طرق عن الأعمش. . وكل ما نستطيع أن نقوله هو أن الحادث وقع في فترة طفولة الإنسان , وأنه كان أول حادث قتل عدواني متعمد , وأن الفاعل لم يكن يعرف طريقة دفن الجثث. .