فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 169

وقد قتل الطغاة كثيرا من الدعاة إلى الله تعالى، فلم يتغير شيء، كما فعل الهالك عبد الناصر، والأسد الكبير، وغيرهما عليهم من الله ما يستحقون، ولكن يظهر أنَّ علامة الزمان (جودت) يريد أن يتغافل عن هذه الحقائق الكونية والشرعية، ليسلم له مذهبه الخيالي الجديد!!!

4.وقد قام العلامة أبو قتادة الفلسطيني فك الله أسره بالرد عليه وعلى مذهبه في كتابه مقالات بين منهجين وكتابه الآخر الجهاد والاجتهاد وهما كتابان نفيسان جديران بالقراءة والفهم والتطبيق، وسأنقل رده عليه في كتابه الجاهد والاجتهاد، وفيه جوانب أخرى لم أتعرض لها في ردي عليه

قال في كتابه النفيس الجهاد والإجتهاد:

الأسر والحبس والابتلاء

(مذاهب في التغيير)

هل السجن مرحلة ضرورية للداعي؟ وهل هي مرتبة ممدوحة، الداخل فيها خير من غيره بدخول هذه المرحلة؟.

مما لا شك فيه أن طريق الدعوة محفوف بالمخاطر والابتلاءات، قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} العنكبوت. ذلك لأن الداعي يأتي للناس بالجديد من الأمر، ويدعوهم لترك عوائدهم وإيلافهم، بل ويسفه ما هم عليه من نهج وطريق، وهذا أمر كبير على الناس، لأنه يطعن في مسلماتهم وعظائم عقائدهم، ولهذا فإن الداعي يجابه بقوة وعنف، وبسبب هذا الابتلاء تتميز الصفوف، ويفيء الناس إلى مقاماتهم الحقيقية دون لبس أو تزوير، فالابتلاء يعرف مقامات الناس، والبقاء للصابر، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} السجدة. قال ابن تيمية - رحمه الله - في تفسيرها: بالصبر واليقين تنال الإمامة. ا. هـ. فالصبر يمنع التهور، واليقين يمنع اليأس والقنوط، فالداعي له قوتان تحصنانه من الخطأ، قوة تدفعه وهي اليقين، وقوة تريثه وهي الصبر، يقين على الموعود القادم، وصبر على البلاء الواقع، والبلاء والامتحان ظاهرة في كل الدعوات، و هي تكتنف المتمردين، سواء كان تمردهم بحق أم بباطل، فليس الأنبياء أو أتباع الأنبياء هم فقط من لقي العنت في سبيل دعوته، بل كل من أتى للناس بجديد، ولكن ما يميز أهل الحق من غيرهم في هذا الباب هو أن تعب الأنبياء وأتباعهم هو في سبيل الله ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت