فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 169

(فأصبح من الخاسرين) . .

خسر نفسه فأوردها موارد الهلاك. وخسر أخاه ففقد الناصر والرفيق. وخسر دنياه فما تهنأ للقاتل حياة. وخسر آخرته فباء بأثمه الأول وإثمه الأخير. .

ومثلت له سوأة الجريمة في صورتها الحسية. صورة الجثة التي فارفتها الحياة وباتت لحما يسري فيه العفن , فهو سوأة لا تطيقها النفوس.

وشاءت حكمة الله أن تقفه أمام عجزه - وهو الباطش القاتل الفاتك - عن أن يواري سوأة أخيه. عجزه عن أن يكون كالغراب في أمة الطير:

(فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه. قال: يا ويلتى! أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ? فأصبح من النادمين) . .

وتقول بعض الروايات: إن الغراب قتل غرابا آخر , أو وجد جثة غراب أو جاء ومعه جثة غراب , فجعل يحفر في الأرض , ثم واراه وأهال عليه التراب. . فقال القاتل قولته. وفعل مثلما رأى الغراب يفعل. .

وظاهر أن القاتل لم يكن قد رأى من قبل ميتا يدفن - وإلا لفعل - وقد يكون ذلك لأن هذا كان أول ميت في الأرض من أبناء آدم. أو لأن هذا القاتل كان حدثا ولم ير من يدفن ميتا. .

والاحتمالان قائمان. وظاهر كذلك أن ندمه لم يكن ندم التوبة - وإلا لقبل الله توبته - وإنما كان الندم الناشى ء من عدم جدوى فعلته , وما أعقبته له من تعب وعناء وقلق.

كما أن دفن الغراب لأخيه الغراب , قد يكون من عادات الغربان كما يقول بعض الناس. وقد يكون حدثا خارقا أجراه الله. .

وهذه كتلك سواء. .

فالذي يودع الأحياء غرائزهم هو الذي يجري أي حدث على يد أي حي. .

هذا من قدرته , وهذا من قدرته على السواء. .

هذه القصة لا حجة فيها على ما ذهب إليه صاحب الكتاب المذكور وذلك لأمور:

ولكن لا خلاف بينهم أنه إذا عارضه شرعنا، فلا يحل العمل به، لأن شرعنا ناسخ لما قبله بلا خلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت