(29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) سورة المائدة
وكذلك يستدل بأحاديث منها:
في مسند أحمد عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ كَانَ مَعَ الْخَوَارِجِ ثُمَّ فَارَقَهُمْ قَالَ دَخَلُوا قَرْيَةً فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ ذَعِرًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَقَالُوا لَمْ تُرَعْ. قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ رُعْتُمُونِى. قَالُوا أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَهَل سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ حَدِيثًا يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تُحَدِّثُنَاهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِى وَالْمَاشِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى. قَالَ «فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَاكَ فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ» . قَالَ أَيُّوبُ وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ «وَلاَ تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ» . قَالُوا آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِيكَ يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَقَدَّمُوهُ عَلَى ضَفَّةِ النَّهَرِ فَضَرَبُوا عُنُقَهُ فَسَالَ دَمُهُ كَأَنَّهُ شِرَاكُ نَعْلٍ مَا ابْذَقَرَّ وَبَقَرُوا أُمَّ وَلَدِهِ عَمَّا فِى بَطْنِهَا.
وعنده عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَا خَالِدُ إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِى أَحْدَاثٌ وَفِتَنٌ وَاخْتِلاَفٌ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ لاَ الْقَاتِلَ فَافْعَلْ» .
وفي سنن أبي داود عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْجَعِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَىَّ بَيْتِى وَبَسَطَ يَدَهُ لِيَقْتُلَنِى قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «كُنْ كَابْنَىْ آدَمَ» . وَتَلاَ يَزِيدُ (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَىَّ يَدَكَ) الآيَةَ.
وعنده كذلك أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَا أَبَا ذَرٍّ» . قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ» . قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ أَوْ قَالَ مَا خَارَ اللَّهُ لِى وَرَسُولُهُ. قَالَ «عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ» . أَوْ قَالَ «تَصْبِرُ» . ثُمَّ قَالَ لِى «يَا أَبَا ذَرٍّ» . قُلْتُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا رَأَيْتَ أَحْجَارَ الزَّيْتِ قَدْ غَرِقَتْ بِالدَّمِ» . قُلْتُ مَا خَارَ اللَّهُ لِى وَرَسُولُهُ. قَالَ «عَلَيْكَ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ» . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ آخُذُ سَيْفِى وَأَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِى قَالَ «شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذًا» . قُلْتُ فَمَا تَامُرُنِى قَالَ «تَلْزَمُ بَيْتَكَ» . قُلْتُ فَإِنْ دُخِلَ عَلَىَّ بَيْتِى قَالَ «فَإِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ ثَوْبَكَ عَلَى وَجْهِكَ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ» .
وفي الترمذي عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ عِنْدَ فِتْنَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِى وَالْمَاشِى خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى» . قَالَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَىَّ بَيْتِى وَبَسَطَ يَدَهُ إِلَىَّ لِيَقْتُلَنِى. قَالَ «كُنْ كَابْنِ آدَمَ» . قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ وَأَبِى بَكْرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِى وَاقِدٍ وَأَبِى مُوسَى وَخَرَشَةَ.