فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 169

يُرِيدُ بِهَا التِّجَارَةَ فَكَالتِّجَارَةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ , وَمَا يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ ا هـ. قَالَ الْأَصْلُ فَإِنْ صَالَحُوا صَاحِبَ الْمَطْرُوحِ بِدَنَانِيرَ , وَلَا يُشَارِكُهُمْ جَازَ إذَا عَرَفُوا مَا يَلْزَمُهُمْ فِي الْقَضَاءِ ا هـ. وَبِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ يُجَابُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ لَا يَلْزَمُ فِي الْعَيْنِ شَيْءٌ مِنْ الْمَطْرُوحِ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْغَرَقُ بِسَبَبِهَا لِخِفَّتِهَا ا هـ. وَعَنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَيَدْخُلُ الْمَرْكَبُ فِي قِيمَةِ الْمَطْرُوحِ لِأَنَّهُ مِمَّا سَلِمَ بِسَبَبِ الطَّرْحِ ا هـ. وَعَنْ قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ إنْ خِيفَ عَلَيْهِ بِصَدْمِ قَاعِ الْبَحْرِ فَطُرِحَ لِذَلِكَ دَخَلَ فِي الْقِيمَةِ ا هـ. وَعَنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَدْخُلُ الْمَرْكَبُ , وَمَا فِيهِ لِلْقِنْيَةِ أَوْ التِّجَارَةِ مِنْ عَبِيدٍ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّ أَثَرَ الْمَطْرُوحِ سَلَامَةُ الْجَمِيعِ ا هـ. فَتَأَمَّلْ بِإِمْعَانٍ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَصْلٌ) فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفَرْقِ (الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى) إنْ خَرَجَ الْمَطْرُوحُ بَعْدَ الطَّرْحِ مِنْ الْبَحْرِ سَالِمًا فَهُوَ لِمَالِكِهِ , وَتَزُولُ شَرِكَتُهُ لِمَنْ لَمْ يُطْرَحْ لَهُمْ شَيْءٌ أَوْ خَرَجَ , وَقَدْ نَقَصَ نِصْفُ قِيمَتِهِ انْتَقَصَ نِصْفُ الصُّلْحِ , وَيُرَدُّ نِصْفُ مَا أُخِذَ , وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَطْرُوحِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ هَا هُنَا إذَا خَرَجَ يَكُونُ لِصَاحِبِهِ , وَبَيْنَ الدَّابَّةِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهَا فِي التَّعَدِّي , وَالْعَارِيَّةُ إذَا وُجِدَتْ تَكُونُ لِمَنْ صَالَحَ عَلَيْهَا لَا لِصَاحِبِهَا هُوَ أَنَّ التَّعَدِّيَ يَنْقُلُ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ لِلذِّمَّةِ بِالْقِيمَةِ فَيَكُونُ لَهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لِلْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ فَلَا يُجْمَعُ لَهُ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ عَنْهُ , وَالطَّرْحُ فِي الْبَحْرِ شَيْءٌ تُوجِبُهُ الضَّرُورَةُ فَلَا يَحْصُلُ الصُّلْحُ فِيهِ بَيْعًا لَا يُنْتَقَضُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي السَّفِينَةِ غَيْرُ الْآدَمِيِّينَ لَمْ يَجُزْ رَمْيُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِطَلَبِ نَجَاةِ الْبَاقِينَ , وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ , وَيَبْدَأُ بِطَرْحِ الْأَمْتِعَةِ ثُمَّ الْبَهَائِمِ لِشَرَفِ النُّفُوسِ قَالَ , وَهَذَا الطَّرْحُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَاجِبٌ , وَلَا يَجْرِي الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ لِلْعُلَمَاءِ فِي دَفْعِ الدَّاخِلِ عَلَيْك الْبَيْتَ لِطَلَبِ النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ , وَلَا مَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ فَإِنَّ فِيهِمَا قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَجِبُ الدَّفْعُ , وَالْأَكْلُ , وَثَانِيهِمَا لَا يَجِبَانِ لِقِصَّةِ ابْنَيْ آدَمَ لِقَوْلِهِ عليه السلام {كُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ , وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ} , وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ عُثْمَانُ رضي الله عنه فِي تَسْلِيمِ نَفْسِهِ (وَالْفَرْقُ) بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا هُنَا مِنْ وَجْهَيْنِ (الْأَوَّلُ) أَنَّ التَّارِكَ لِلْقَتْلِ وَالْأَكْلِ فِيهِمَا تَارِكٌ لِئَلَّا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا , وَهُوَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ , وَسَفْكُ الدَّمِ , وَلَيْسَ طَرْحُ الْمَالِ هَا هُنَا إلَّا لِبَقَاءِ الْمَالِ , وَاقْتِنَاؤُهُ لَيْسَ وَاجِبًا فَافْهَمْ. (الْوَجْهُ الثَّانِي) أَنَّ الْمَالَ مَا وُضِعَ إلَّا لِبَقَاءِ النَّفْسِ , وَلَمْ يُوضَعْ قَتْلُ الْغَيْرِ , وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ وَسِيلَةٌ لِذَلِكَ (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) لَا يَضْمَنُ الطَّارِحُ هُنَا مَا طَرَحَهُ عِنْدَ مَالِكٍ اتِّفَاقًا كَمَا لَا يَضْمَنُ إذَا قَتَلَ الْفَحْلَ بِدَفْعِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ قَتْلُهُ صَوْنًا لِلنَّفْسِ فَقَدْ قَامَ عَنْ صَاحِبِهِ بِوَاجِبٍ , وَفِي ضَمَانِ مَالِ الْغَيْرِ إذَا أَكَلَ لِلْمَجَاعَةِ وَعَدَمِ ضَمَانِهِ قَوْلَانِ عِنْدَهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ رضي الله عنهما لَا يَضْمَنُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السَّفِينَةِ إلَّا الطَّارِحُ إنْ طَرَحَ مَالَ غَيْرِهِ , وَإِنْ طَرَحَ مَالَ نَفْسِهِ فَمُصِيبَةٌ مِنْهُ , وَلَوْ اسْتَدْعَى غَيْرُهُ مِنْهُ ذَلِكَ , وَوَافَقُونَا إذَا قَالَ اقْضِ عَنِّي فَقَضَاهُ , وَفِي اقْتِرَاضِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ وَاقْتِرَاضِ الْوَصِيِّ لِلْيَتِيمِ فَإِنَّهُ يَاخُذُ مِنْ مَالِهِ نَظَرًا لَهُ , وَحُجَّتُنَا الْقِيَاسُ عَلَى الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِجَامِعِ السَّعْيِ فِي الْقِيَامِ عَنْ الْغَيْرِ بِوَاجِبٍ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ حِفْظُ نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فَمَنْ بَادَرَ مِنْهُمْ قَامَ بِذَلِكَ الْوَاجِبِ , وَحُجَّتُهُمْ أَمْرَانِ (الْأَمْرُ الْأَوَّلُ) أَنَّ السَّلَامَةَ بِالطَّرْحِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ بِخِلَافِ الصَّائِلِ (الْأَمْرُ الثَّانِي) الْقِيَاسُ عَلَى الْآدَمِيِّينَ وَأَمْوَالِ الْقِنْيَةِ. (وَالْجَوَابُ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت