التغيير الثوريّ الانقلابيّ هي من أشقّ ما يقع في الوجود من تفاعلات، وعناصر هذا التفاعل تشمل عناصر الوجود بأكمله، ثمّ إنّ من عناصر هذا التّفاعل الإنسان، وهو ليس بعنصر جامد خالي الإرادة، فإلى أيّ درجة سيضمن القائد هذا الرقم المتغيّر، والجماهير على مدار التّاريخ ضعيفة الإدراك، يسيطر عليها عقليّة وغريزة القطيع، فبلمسة ذكيّة تصبح الهتافات في اتّجاه معاكس إذا فقد اللاعب بعض بريقه أو إذا دخل عامل جديد على هذا التّفاعل الواقع.
حركة الخميني حركة معقّدة، دخلت فيها الكثير من العناصر، المعلوم منها والمجهول، الأصيل فيها والدّخيل، فكيف لعقلي الصّغير، ولنفسيّتي التي تحلّل الأشياء تآمريًّا أن أقبل القول أنّ الخميني بإخلاصه - مع كفره - قبلت منه فرنسا أن يركب من مطاراتها وينطلق كمخلِّص لمجتمعه من نير العبوديّة للغرب، من غير أن يقدّم الخمينيّ شيئًا من إخلاصه لشعبه مقابل هذا الصّنيع الفرنسي، بل الدوليّ.
نرجوكم: قليلًا من احترام العقل يا أصحاب العبوديّة للعقل والمنطق، لأنّه ليس من العقل ولا من المنطق أن يقول لي جودت سعيد ومدرسته أنّه بمجرّد أن أمر الخمينيّ الشّعب الإيرانيّ أن يواجه جيش الشّاه بالورود والقبلات حصلت المعجزة ووقع النّصر وتحقّق السّرّ الذي لم تكتشفه الحركات الإسلاميّة!!.
ويقال كذلك بمثل هذا القول في استشهادهم بحركة غاندي ضدّ الاحتلال الإنجليزيّ للهند، ويقال هنا على الخصوص: لماذا ألغت هذه المدرسة ما كان ظاهرًا كنور الشّمس ضياءً ووضوحًا، وهو أنّ غاندي صنيعة إنجليزيّة أوجدوها لتحقيق الهدف بسلب المسلمين حقّ قيادة الهند ورئاستها، إذ من المعلوم أنّ حركة الجهاد في الهند كانت على أشدّها بقيادة العلماء المسلمين من مدرسة"ديويند"ومشايخ أهل الحديث، فإنّه قد علم القاصي والدّاني أنّه لم يُطلق طلقة واحدة ضدّ الإنجليز في الهند إلاّ من قبل المسلمين، فحركة التّحرّر من الاستعمار كان المسلمون وقودها ودثارها، وأدرك الاستعمار الإنجليزيّ أنّه لا بدّ من ترك الهند، ولا بدّ من وجود بديل وراءه يحقّق له أهدافه، وهي صورة تكرّرت في كلّ البلاد، فلا بدّ من صنع الصّنم، فكان غاندي، حيث طبّلت له صحافة الغرب وأظهرته بصورة القدّيس المخلص؛ رجل وطنيّ يلبس من قطن بلاده، ويلتحف بلباس القدّيسين والزّهّاد، والأطمّ من ذلك هي عنزته، هذا الحيوان السرّ، الذي يصرّ غاندي على اصطحابها في كلّ أسفاره حتّى وهو في أوروبّا إذ أنّه يصرّ أن لا يشرب إلاّ من لبن عنز بلاده، وهي مهزلة تقتلك من القهر، لما فيها من احتقار للعقل، والأدهى من ذلك أنّ النّاس يهلّلون - طبقًا لعقليّة القطيع - ويعظّمون هذا القدّيس القادم من رحم الغيب"غاندي"، لكن دعوني - بصفتي رجلٍ قرّر أن لا يلغي عقله - أن يسأل بعض الأسئلة، وهي أسئلة بريئة شهد الله:
1 -هل كانت عنزة غاندي تأكل أم أنّها لا تأكل؟.
2 -هل كانت عنزة غاندي تبرّز وتتغوّط أم أنّها من أصحاب السرّ؟.
3 -هل كانت العنزة تدفع أجرة الطّائرة في سفرها من الهند إلى أوروبّا أم لا؟.
ولا أدري هل فهمت الأسئلة أم أنّها أسئلة صبيان كما يريد أن يجعلنا جودت سعيد ومدرسته؟.