فأخذ شيخهم المشتكى ينتصرللبسهم الأطواق وذكر أن وهب بن منبه روى أنه كان في بني إسرائيل عابد وأنه جعل في عنقه طوقًا، في حكاية من حكايات بني إسرائيل لا تثبت.
/فقلت لهم: ليس لنا أن نتعبد في ديننا بشيء من الإسرائيليات المخالفة لشرعنا، قد روى الإمام أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بيد عمر بن الخطاب ورقة من التوراة فقال: (أمتهوكون يابن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان موسى حيًا ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم) ، وفي مراسيل أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى مع بعض أصحابه شيئًا من كتب أهل الكتاب فقال: (كفي بقوم ضلالة أن يتبعوا كتابًا غير كتابهم، أنزل إلى نبي غير نبيهم) ، وأنزل الله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت: 51] .
فنحن لا يجوز لنا اتباع موسى ولا عيسى فيما علمنا أنه أنزل عليهما من عند الله إذا خالف شرعنا، وإنما علينا أن نتبع ما أنزل علينا من ربنا ونتبع الشرعة والمنهاج الذي بعث الله به إلينا رسولنا، كما قال تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ} [المائدة: 49] ، وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ
عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [المائدة: 48] ، فكيف يجوز لنا أن نتبع عباد بني إسرائيل في حكاية لا تعلم صحتها؟! وما علينا من عباد بني إسرائيل؟! {لْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134] ، هات ما في القرآن وما في الأحاديث الصحاح؛ كالبخاري ومسلم، وذكرت هذا وشبهه بكيفية قوية.
/فقال هذا الشيخ منهم يخاطب الأمير: نحن نريد أن تجمع لنا القضاة الأربعة والفقهاء ونحن قوم شافعية.
فقلت له: هذا غير مستحب ولا مشروع عند أحد من علماء المسلمين، بل كلهم ينهى عن التعبد به ويعده بدعة، وهذا الشيخ كمال الدين بن الزملكاني [هو محمد بن علي بن عبد الواحد الأنصاري، كمال الدين، المعروف بابن الزملكاني فقيه، انتهت إليه رياسة الشافعية في عصره، ولد وتعلم بدمشق وتوفي في بلبيس ودفن بالقاهرة، له رسالة في الرد على ابن تيمية في مسألتي [الطلاق والزيارة] وله كتاب في التاريخ، وكتب أخرى، وكان شكله حسنًا ومنظره رائعًا، وعقيدته صحيحة متمكنة أشعرية. [فوات الوفيات 4/ 7 - 11 (488) ] ، مفتى الشافعية ودعوته وقلت: ياكمال الدين ما تقول في هذا؟ فقال: هذا بدعة غير مستحبة بل مكروهة، أو كما قال. وكان مع بعض الجماعة فتوى فيها خطوط طائفة من العلماء بذلك.
وقلت: ليس لأحد الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ولا الخروج عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأشك هل تكلمت هنا في قصة موسى والخضر، فإني تكلمت بكلام بَعُد عهدي به.
فانتدب ذلك الشيخ [عبد الله] ورفع صوته. وقال: نحن لنا أحوال وأمور باطنة لا يوقف عليها، وذكر كلامًا لم أضبط لفظه: مثل المجالس والمدارس والباطن والظاهر، ومضمونه أن لنا الباطن ولغيرنا الظاهر، وإن لنا أمرًا لا يقف عليه أهل الظاهر فلا ينكرونه علينا.
/فقلت له ـ ورفعت صوتي وغضبت ـ: الباطن والظاهر والجالس والمدارس، والشريعة والحقائق، كل هذا مردود إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ليس لأحد الخروج عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا من المشايخ والفقراء، ولامن الملوك والأمراء، ولا من العلماء والقضاة وغيرهم، بل جميع الخلق عليهم طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وذكرت هذا ونحوه.
فقال ـ ورفع صوته ـ: نحن لنا الأحوال وكذا وكذا، وادعى الأحوال الخارقة؛ كالنار وغيرها، واختصاصهم بها، وأنهم يستحقون تسليم الحال إليهم لأجلها.
فقلت ـ ورفعت صوتي وغضبت ـ: أنا أخاطب كل أحمدي من مشرق الأرض إلى مغربها أي شيء فعلوه في النار فأنا أصنع مثل ما تصنعون، ومن احترق فهو مغلوب، وربما قلت: فعليه لعنة الله، ولكن بعد أن نغسل جسومنا بالخل والماء الحار، فسألني الأمراء والناس عن ذلك؟ فقلت: لأن لهم حيلا في الاتصال