فهرس الكتاب
الأصلح من قتله، أو استعباده، أو المن عليه، أو مفاداته، بمال أو نفس عند أكثر الفقهاء، كما دل عليه الكتاب والسنة، وإن كان من الفقهاء من يري المن عليه ومفاداته منسوخًا.
فأما أهل الكتاب والمجوس، فيقاتلون حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
/ومن سواهم، فقد اختلف الفقهاء في أخذ الجزية منهم، إلا أن عامتهم لا يأخذونها من العرب، وأيما طائفة انتسبت إلى الإسلام، وامتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة، فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين، حتى يكون الدين كله للّه، كما قاتل أبو بكر الصديق ـ رضي اللّه عنه ـ وسائر الصحابة ـ رضي اللّه عنهم ـ مانعي الزكاة، وكان قد توقف في قتالهم بعض الصحابة، ثم اتفقوا، حتى قال عمر بن الخطاب لأبي بكر ـ رضي اللّه عنهما: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدًا رسول اللّه، فإذا قالوها، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللّه) ؟ فقال له أبو بكر: فإن الزكاة من حقها. واللّه لو منعوني عَنَاقا كانوا يؤدونها إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فما هو إلا أن رأيت اللّه قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعلمت أنه الحق.
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة، أنه أمر بقتال الخوارج، ففي الصحيحين عن على ابن أبي طالب ـ رضي اللّه عنه ـ قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: (سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم /من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة) . وفي رواية لمسلم عن على ـ رضي اللّه عنه ـ قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: (يخرج قوم من أمتى يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز قراءتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل) ، وعن أبي سعيد، عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: (يقتلون أهل الإسلام، ويَدَعُون أهل الأوثان؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) متفق عليه. وفي رواية لمسلم: (تكون أمتى فرقتين فتخرج من بينهما مارقة، يلي قتلهم أولى الطائفتين بالحق) .
فهولاء الذين قتلهم أمير المؤمنين على ـ رضي اللّه عنه ـ لما حصلت الفرقة بين أهل العراق والشام، وكانوا يسمون الحرورية، بين النبي صلى الله عليه وسلم أن كلا الطائفتين المفترقتين من أمته، وأن أصحاب على أولي الطائفتين بالحق، ولم يحرض إلا على قتال أولئك المارقين الذين خرجوا من الإسلام، وفارقوا الجماعة، واستحلوا دماء من سواهم من المسلمين وأموالهم.
فثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، أنه يقاتل من خرج عن /شريعة الإسلام، وإن تكلم بالشهادتين.
وقد اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة، لو تركت السنة الراتبة، كركعتي الفجر: هل يجوز قتالها؟ على قولين. فأما الواجبات والمحرمات الظاهرة والمستفيضة، فيقاتل عليها بالاتفاق، حتى يلتزموا أن يقيموا