فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 616

سَمْتًا. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ فَقَالَ:"أَمَّا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ". وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَصْلِحُوا ثِيَابَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالشَّامَةِ بَيْنَ النَّاسِ". انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ. وَقَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْمُحَدِّثُ: يَعْنِي الْقَايِنِيَّ شَرِيكَ السَّيِّدِ أَصِيلِ الدِّينِ الْمُحَدِّثِ فِي الْحَدِيثِ: الْمُرَادُ بِهَذَا الثَّوْبِ الْقِنَاعُ الْمَذْكُورُ الَّذِي يُسْتَرُ بِهِ الرَّأْسُ لَا قَمِيصُهُ أَوْ رِدَاؤُهُ أَوْ عِمَامَتُهُ. أَقُولُ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ حَتَّى كَاأَنَّ مِلْحَفَتَهُ مِلْحَفَةُ زَيَّاتٍ. أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ السَّلِيطِيُّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَهُوَ يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَقْوِيَةُ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَثَّقَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، قَالَ: أَبُو زُرْعَةَ صَدُوقٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَهُ أَحَادِيثُ صَالِحَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ، وَلَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكِرًا جِدًّا وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَبِرِوَايَتِهِ، انْتَهَى. وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ مُتَابِعًا عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ التَّقَنُّعَ بِثَوْبٍ حَتَّى كَأَنَّ ثَوْبَهُ ثَوْبُ زَيَّاتٍ أَوْ دِهَانٍ. فَظَهَرَ أَنَّ الرَّبِيعَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، فَإِذَا حَمَلْنَا الثَّوْبَ عَلَى الْمِلْحَفَةِ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ لِوِقَايَةِ الْعِمَامَةِ وَالثِّيَابِعَنِ الدُّهْنِ لَمْ يَكُنْ مُنَافِيًا لِنَظَافَةِ ثَوْبِهِ مِنْ رِدَاءٍ أَوْ قَمِيصٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. انْتَهَى كَلَامُ مِيرَكَ، وَسَبَقَهُ شَارِحُ الْمَصَابِيحِ، وَزَيَّفَ كَوْنَهُ مُنَكَّرًا بِإِيرَادِ الْبَغْوَيِّ إِيَّاهُ فِي الْمَصَابِيحِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِضَعْفِهِ، وَكَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ، وَبِإِيرَادِ التِّرْمِذِيِّ فِي جَامِعِهِ وَجَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِضَعْفِهِ، هَذَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَعْيِينِ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ هَذَا لَمَا كَانَ لِذِكْرِ الْقِنَاعِ فَائِدَةٌ وَلَا لِغَايَةٍ حَتَّى كَأَنَّ ثَوْبَهُ ثَوْبُ زَيَّاتٍ لِقَوْلِهِ:"يُكْثِرُ الْقِنَاعَ"نَتِيجَةٌ بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ: كَانَ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ حَتَّى كَأَنَّ ثَوْبَهُ ثَوْبُ زَيَّاتٍ، وَقَدْ أَبْعَدَ الْعِصَامُ حَيْثُ قَالَ فِي هَذَا الْمَقَامِ: وَالْجُمْلَةُ نَاظِرَةٌ إِلَى قَوْلِهِ:"يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ"مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِهِ وَلِذَا فُصِلَتْ.

(حَدَّثَنَا هَنَّادٌ) : بِتَشْدِيدِ النُّونِ أَيِ ابْنُ السَّرِيِّ كَمَا فِي نُسْخَةٍ. (أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ) : كَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِ السَّمَاعِ بِصِيغَةِ الْإِخْبَارِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِلَفْظِ"حَدَّثَنَا"مَكْتُوبًا عَلَيْهِ عَلَامَةُ صَحَّ، ذَكَرَهُ مِيرَكُ، وَهُوَ سَلَامُ بْنُ سُلَيْمٍ بِالتَّخْفِيفِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالتَّصْغِيرِ فِي الثَّانِي، ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ. (عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ) : بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فِيهِمَا. (عَنْ أَبِيهِ) : أَيْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، وَهُوَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، وَالْبَاقِي فِي صِحَاحِهِمْ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (عَنْ مَسْرُوقٍ) : سُرِقَ فِي صِغَرِهِ فَسُمِيَ بِهِ، ثِقَةٌ، عَابِدٌ، مُخَضْرَمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت