فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 616

، فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي صِحَاحِهِمْ.

(أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ) : بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ الطَّوِيلُ. (عَنْ أَنَسٍ) : أَيِ ابْنِ مَالِكٍ. (قَالَ: رَأَيْتُ شَعْرَ رَسُولِ اللَّهِ) : أَيْ شَعْرَ رَأْسِهِ. (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْضُوبًا) : قَدْ مَرَّ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْضِبْ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالنَّفْيِ أَكْثَرَ أَحْوَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْإِثْبَاتِ - إِنْ صَحَّ عَنْهُ - الْأَقَلَّ مِنْهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْمَجَازِ، وَذَلِكَ بِأَنَّ الشَّعْرَ لَمَّا كَانَ مُتَغَيِّرًا لَوْنُهُ بِسَبَبِ وَضْعِ الْحِنَّاءِ عَلَى الرَّأْسِ لِدَفْعِ الصُّدَاعِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ التَّطَيُّبِ سَمَّاهُ مَخْضُوبًا، أَوْ سَمَّى مُقَدِّمَةَ الشَّيْبِ مِنَ الْحُمْرَةِ خِضَابًا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ. (قَالَ حَمَّادٌ) : أَيِ الْمَذْكُورُ. (وَأَخْبَرَنَا) : بِوَاوٍ عَاطِفَةٍ. (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ) : أَيِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ صَدُوقٌ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ لَهُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. (قَالَ: رَأَيْتُ شَعْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَخْضُوبًا) : قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَوَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا سَلَّامٌ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي مُطِيعٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، أَوِ ابْنُ مِسْكِينٍ عِنْدَ أَبِي نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ -، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعْرًا مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْضُوبًا. وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ: مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. وَكَذَا لِأَحْمَدَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ سَلَّامٍ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ - وَهُوَ شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - شَعْرًا أَحْمَرَ مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُثْمَانَ الْمَذْكُورِ: كَانَ مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَثَرُ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي خَضَبَ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ احْمَرَّ بَعْدَهُ لِمَا خَالَطَهُ مِنْ طِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ فَغَلَبَتْ بِهِ الصُّفْرَةُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَحَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْضِبْ أَصَحُّ. كَذَا وَقَالَ الَّذِي أَبْدَاهُ احْتِمَالًا قَدْ ثَبَتَ مَعْنَاهُ مَوْصُولًا إِلَى أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَزَمَ بِأَنَّهُ احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ، قُلْتُ: وَكَثِيرٌ مِنَ الشُّعُورِ الَّتِي تَنْفَصِلُ عَنِ الْجَسَدِ إِذْ طَالَ الْعَهْدُ يَؤُولُ سَوَادُهَا إِلَى الْحُمْرَةِ، وَمَا جَنَحَ إِلَيْهِ مِنَ التَّرْجِيحِ خِلَافُ مَا جَمَعَ بِهِ الطَّبَرِيُّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ خَضَبَ كَابْنِ عُمَرَ حَكَى مَا شَاهَدَهُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَمَنْ نَفَى ذَلِكَ كَأَنَسٍ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَكْثَرِ الْأَغْلَبِ مِنْ حَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أَثْبَتُوا الْخِضَابَ شَاهَدُوا الشَّعْرَ الْأَبْيَضَ ثُمَّ لَمَّا وَرَّاهُنَّ الدُّهْنُ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ظَنُّوا أَنَّهُ خَضَبَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ مِيرَكُ: اعْلَمْ أَنَّ مَا ثَبَتَ عَنْ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْضِبْ وَلَمْ يَبْلُغْ شَيْبُهُ إِلَى الْخِضَابِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ إِلَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ، فَأَمَّا أَنْ يُحْكَمَ بِشُذُوذِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّ رِوَايَةَ حُمَيْدٍ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَهُوَ مُدَلِّسٌ، قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت