فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 616

فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ الصُّوفَ يُؤْذِي الْبَدَنَ وَيَدِرُّ الْعَرَقَ وَرَائِحَتُهُ يُتَأَذَّى بِهَا. وَقَدْ أَخْرَجَ الدِّمْيَاطِيُّ: كَانَ قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُطْنًا، قَصِيرُ الطُّولِ وَالْكُمَّيْنِ. قِيلَ: وَوَجْهُ أَحَبِّيَةِ الْقَمِيصِ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسْتَرُ لِلْأَعْضَاءِ مِنَ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ، وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ مُؤْنَةً وَأَخَفُّ عَلَى الْبَدَنِ، وَلَابِسُهُأَكْثَرُ تَوَاضُعًا.

(حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) : بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ جِيمٍ. (حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَمِيصَ) : الْمَتْنُ وَاحِدٌ وَالْإِسْنَادُ مُتَعَدِّدٌ فَذِكْرُهُ لِلْحُكْمِ مُؤَكِّدٌ.

(حَدَّثَنَا زِيَادُ) : بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ. (بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَدَالٌّ مُهْمَلَةٌ مُعْجَمَةٌ، هُوَ الْأَصَحُّ مِنَ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ، وَأَمَّا مَا قَالَهُ الْعِصَامُ مِنَ الْأَشْهَرِ فِيهِ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ فَخِلَافُ مَا حَقَّقَهُ شُرَّاحُ الشَّاطِبِيَّةِ، وَقِيلَ: رِوَايَةُ الْكِتَابِ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي السُّنَّةِ الْعَامَّةِ. وَهُوَ أَبُو هَاشِمٍ، طُوسِيُّ الْأَصْلِ، مُلَقَّبٌ بِدَلَّوَيْهِ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. (حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ) : وَهِيَ لَمْ تُسَمَّ فَغَايَرَ هَذَا الْإِسْنَادُ الْإِسْنَادَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ مَعَ مُغَايَرَةِ بَعْضِ رِجَالِ الْإِسْنَادِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْحَنَفِيِّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وُجِدَ فِي الْأَخِيرِ"يَلْبَسُهُ"وَزِيدَ فِيهِ"عَنْ أُمِّهِ"، فَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ"عَنْ أُمِّهِ"مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ فِي الْإِسْنَادِ الْأَخِيرِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي زِيَادَةِ يَلْبَسُهُ فِي مَتْنِهِ. (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) : قِيلَ اسْمُهَا هِنْدٌ. (قَالَتْ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَمِيصَ) : اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ بِثَلَاثَةِ أَسَانِيدَ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ جُمْلَةُ"يَلْبَسُهُ قَبْلَ الْقَمِيصِ"وَهِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ عَنْ"أَحَبُّ الثِّيَابِ"وَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ الثَّوْبِ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِمَا لِأَجْلِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ، فِإنَّهُ كَانَ يُحِبُّهُ لِلُبْسِهِ لَا لِنَحْوِ إِهْدَائِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ لُبْسًا، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي أَنَّ"الْحِبَرَةِ كَانَتْ أَحَبُّ إِلَيْهِ"فَبِأَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الثِّيَابِ الْمَخِيطَةِ وَذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (قَالَ) : أَيْ أَبُو عِيسَى الْمُؤَلِّفُ: وَحُذِفَ لِظُهُورِهِ وَدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ. ذَكَرَهُ مِيرَكُ، وَفِي نُسْخَةٍ"قَالَ أَبُو عِيسَى"، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ النُّسَّاخِ. وَقَالَ الْحَنَفِيُّ وَلَمْ يُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ"قَالَ"قُلْتُ: وَهَذَا أَيْضًا مِنْ تَصَرُّفَاتِهِمْ مَرَّةً يَنْقُصُونَ وَأُخْرَى يَزِيدُونَ، وَالْأَصْلُ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ. ثُمَّ الْمَقُولُ (هَكَذَا) : أَيْ بِزِيَادَةِ"عَنْ أُمِّهِ"فِي السَّنَدِ فَالْإِشَارَةُ إِلَى السَّابِقِ أَوِ اللَّاحِقِ. (قَالَ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ) : وَمَا أَحْسَنَ خُصُوصِيَّةَ زِيَادٍ بِالزِّيَادَةِ فِي الْإِسْنَادِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ: رَوَى عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أُمِّهِ، وَرَوَى زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْهُ وَذَكَرَ عَنْ أُمِّهِ. (فِي حَدِيثِهِ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ"قَالَ"، قَالَ الْعِصَامُ: ذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَا فِي الْإِسْنَادِ مِنْ قَوْلِهِ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) : وَلَمْ يَكْتَفِ بِتَحْدِيثِهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ هَكَذَا إِلَى آخِرِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت