فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 616

دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ زِيَادَةَ"عَنْ أُمِّهِ"مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ لِمَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْ إِسْنَادِ زِيَادٍ، فَدَفَعَ نُقْصَانَ الْإِسْنَادِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الْمَعْلُومَةِ لَهُ مِنْ تَحْقِيقِ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ، وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، بِطَرِيقِ عَطْفِ الْبَيَانِ; لِأَنَّ صِفَةَ اسْمِ الْإِشَارَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا الْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ"هَكَذَا"إِشَارَةٌ إِلَى مَتْنِ الْحَدِيثِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ بِالْمَعْنَى لَا بِخُصُوصِ لَفْظِ"زِيَادٍ". وَقَوْلُهُ (وَهَكَذَا) : إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. (رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ) : قَالَ مِيرَكُ: أَيْ مِنْ مَشَايِخِي مِنْ أَهْلِ الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ. (عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ) : وَالْمَقْصُودُ تَقْوِيَةُ رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ الْحَنَفِيُّ: قَوْلُهُ: وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ إِلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا غَيْرُ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ رَوَوْا أَيْضًا عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ زِيَادٍ عَنْهُ. وَقَالَ الْعِصَامُ: وَلَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ: هَكَذَا، فَقَالَ: عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ إِلَى آخِرِهِ; لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ مَا بَيْنَ أَبِي تُمَيْلَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ غَيْرُ مُخْتَلَفٍ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ، ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ أَبَا تُمَيْلَةَ يُرَجِّحُ زِيَادَةَ"عَنْ أُمِّهِ"فَقَالَ: (وَأَبُو تُمَيْلَةَ هَذَا يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ) : أَيْ فِي ذِكْرِهِ. (عَنْ أُمِّهِ وَهُوَ أَصَحُّ) : يَعْنِي تَعَقَّبَ قَوْلَهُ"عَنْ أُمِّهِ"بِقَوْلِهِ"وَهُوَ أَصَحُّ"، فَمَقُولُ يَزِيدَ قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَإِنَّمَا زَادَ قَوْلَهُ"عَنْ أُمِّهِ"تَعْيِينًا لِمَوْقِعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَمَنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ لَهُ وَجَعَلَ الْمَزِيدَ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ"عَنْ أُمِّهِ"رَأَى قَوْلَهُ"وَأَبُو تُمَيْلَةَ"يَزِيدُ إِلَى آخِرِهِ زِيَادَةً لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ تَأْكِيدُ مَا سَبَقَ، وَجَعَلَ قَوْلَهُ: وَهُوَ أَصَحُّ، قَوْلَ أَبِي عِيسَى دُونَ أَبِي تُمَيْلَةَ، فَقَدْ أَوْضَحْتُ لَكَ الْمَرَامَ، وَقَدْ كَانَ فِي غَايَةِ الْإِبْهَامِ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: قَوْلُهُ " وَأَبُو تُمَيْلَةَ إِلَخْ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ غَيْرِ أَبِي تُمَيْلَةَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِثْلِ: الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى بِطَرِيقَيْهِ، وَزَيْدِ بْنِ حُبَابٍ، بِطَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ لَا يَزِيدُونَ"عَنْ أُمِّهِ"، وَبِالْجُمْلَةِ لَمْ يَزِدْ مِنْ بَيْنِ الرُّوَاةِ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا أَبُو تُمَيْلَةَ، وَلَمْ يَزِدْ مِنْ بَيْنِ رُوَاةِ أَبِي تُمَيْلَةَ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، وَزَادَ غَيْرُهُ مِنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، انْتَهَى. وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا زِيَادَةُ " أُمُّهِ"أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ إِسْقَاطِهَا، وَفِي شَرْحِ مِيرَكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي جَامِعِهِ أَيْ بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ وَهُوَ مَرْوَزِيٌّ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَإِنَّمَا يُذْكَرُ فِيهِ أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ أُمِّهِ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - قَالَ: حَدِيثُ ابْنِ أَبِي بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَصَحُّ. وَإِنَّمَا حُكِمَ بِكَوْنِهِ أَصَحَّ إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ سَمَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مُطْلَقًا أَوْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِخُصُوصِهِ، وَإِمَّا لِأَنَّ أَبَا تُمَيْلَةَ أَوْثَقُ وَأَحْفَظُ مِنْ رَفِيقَيْهِ وَهُمَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى وَزَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ قَدَّمَ أَبَا تُمَيْلَةَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، وَقَالَ: رَوَى الْفَضْلُ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ صَدُوقٌ وَلَكِنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْخَطَأِ. وَأَمَّا أَبُو تُمَيْلَةَ فَثِقَةٌ مُحْتَجٌّ بِهِ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ."

(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ) : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ الْأُولَى، صَدُوقٌ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ فَقَطْ. (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) : أَخْرَجَ حَدِيثَهُ السِّتَّةُ. (حَدَّثَنِي أَبِي) : أَيْ هِشَامٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ أَيْ هِشَامٌ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت