الْمُتَوَكِّلِ عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: هَذَا شَاهِدٌ ضَعِيفٌ، وَكَانَ الْبَيْهَقِيُّ ظَنَّ أَنَّ يَحْيَى بْنَ الْمُتَوَكِّلِ هُوَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَيْسَ هُوَ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَاهِلِيٌّ يُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ: لَا أَعْرِفُهُ، فَقَدْ عَرَّفَهُ غَيْرُهُ، وَرَوَى عَنْهُ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ نَفْسًا، إِلَّا أَنَّهُ اشْتُهِرَ تَفَرُّدُ هَمَّامٍ بِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَهُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
عَلَى أَنَّ أَئِمَّةَ الْحَدِيثِ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّ الزُّهْرِيَّ وَهِمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ أَلْقَاهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: تَبَعًا لِلْقَاضِي عِيَاضٍ هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ، لَكِنِ اتَّفَقَ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ وَهِمَ فِيهِ وَغَلِطَ; لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْخَاتَمَ الَّذِي طَرَحَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ خَاتَمُ الذَّهَبِ، لَا خَاتَمُ الْوَرِقِ، وَكَذَا نَقَلَ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَكْثَرِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ وَهِمَ فِيهِ قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ وَأَجَابَ عَنْ هَذَا الْوَهْمِ بِأَجْوِبَةٍ أَقْرَبُهَا مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُاتَّخَذَ خَاتَمَ الذَّهَبِ لِلزِّينَةِ، فَلَمَّا تَتَابَعَ النَّاسُ فِيهِ وَافَقَ تَحْرِيمَهُ فَطَرَحَهُ; وَلِذَا قَالَ: لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا، كَمَا سَيَأْتِي، وَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ تَبَعًا لَهُ، وَصَرَّحَ بِالنَّهْيِ عَنْ لُبْسِ خَاتَمِ الذَّهَبِ، ثُمَّ احْتَاجَ إِلَى الْخَاتَمِ; لِأَجْلِ الْخَتْمِ بِهِ، فَاتَّخَذَهُ مِنَ الْفِضَّةِ، وَنَقَشَ عَلَيْهِ اسْمَهُ الْكَرِيمَ، فَتَبِعَهُ النَّاسُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ، فَرَمَى بِهِ حَتَّى رَمَى النَّاسُ كُلُّهُمْتِلْكَ الْخَوَاتِيمَ الْمَنْقُوشَةَ عَلَى اسْمِهِ; لِئَلَّا تَفُوتَ مَصْلَحَةُ النَّقْشِ بِوُقُوعِ الِاشْتِرَاكِ، فَلَمَّا عُدِمَتْ خَوَاتِيمُهُمْ بِرَمْيِهَا رَجَعَ إِلَى خَاتَمِهِ الْخَاصِّ بِهِ، فَصَارَ يَخْتِمُ بِهِ، وَيُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، إِنَّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا، فَلَا يَنْقُشُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَعَلَّلَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ أَوْ بَعْضُ مَنْ بَلَغَهُ النَّهْيُ، مِمَّنْ لَمْ يَرْسَخْ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانُ مِنْ مُنَافِقٍ وَنَحْوِهِ، اتَّخَذُوا فَنَقَشُوا فَوَقَعَ مَا وَقَعَ، وَيَكُونُ نَشَأَ لَهُ غَضَبٌ مِمَّنْ تَشَبَّهَ لَهُ فِي ذَلِكَ النَّقْشِ انْتَهَى، وَأَقُولُ الْأَظْهَرُ فِي الْجَوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ تَحْرِيمِهِ خَاتَمَ الذَّهَبِ لَبِسَ خَاتَمَ الْفِضَّةِ عَلَى قَصْدِ الزِّينَةِ، فَتَبِعَهُ النَّاسُ مُحَافَظَةً عَلَى مُتَابَعَةِ السُّنَّةِ، فَرَأَى أَنَّ فِي لُبْسِهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُجْبِ وَالْكِبْرِ وَالْخُيَلَاءِ، فَرَمَاهُ فَرَمَاهُ النَّاسُ، فَلَمَّا احْتَاجَ إِلَى لُبْسِ الْخَاتَمِ لِأَجْلِ الْخَتْمِ بِهِ لَبِسَهُ، وَقَالَ لِلنَّاسِ:"إِنَّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا - أَيْ لِلْمَصْلَحَةِ - فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ"أَيِ اسْمَنَا بَلْ يَنْقُشُ اسْمَهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى الْخَاتَمِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَجْهُ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِكَرَاهَةِ لُبْسِ الْخَاتَمِ لِغَيْرِ الْحُكَّامِ.
(حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَنْبَأَنَا (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ) بِضَمِّ نُونٍ وَفَتْحِ مِيمٍ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ السِّتَّةُ (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) مَرَّ ذِكْرُهُ (عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، فَكَانَ فِي يَدِهِ) أَيْ حَقِيقَةً بِأَنْ كَانَ لَابِسَهُ أَوْ فِي تَصَرُّفِهِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ لِلْخَتْمِ (ثُمَّ كَانَ) أَيْ بِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) أَيْ بِالْخَتْمِ بِهِ أَوْ لِلتَّبَرُّكِ (ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) أَيْ فِي إِصْبَعِهِ مِنْ إِطْلَاقِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْجُزْءِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ