مِنْهُ مُكَرَّرًا (هَكَذَا) أَيْ مِثْلَ هَذَا الِاتِّزَارِ الْمَذْكُورِ (كَانَتْ إِزْرَةُ صَاحِبِي) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الزَّايِ صِيغَةُ النَّوْعِ وَالْهَيْئَةِ (يَعْنِي) أَيْ يُرِيدُ عُثْمَانَ بِصَاحِبِي (النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ سَلَمَةَ، أَوْ يَعْنِي سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَائِلَهُ إِيَاسٌ، وَفَائِدَةُ نَقْلِ سَلَمَةَ حِينَئِذٍ الْإِزْرَةَ عَنْ عُثْمَانَ، مَعَ أَنَّهُ عَالِمٌ بِحَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; لِيُعْلَمَ أَنَّهُ سُنَّةٌ مَحْفُوظَةٌ مَعْمُولَةٌ لِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلْيَتَأَكَّدِ النَّدْبُ; وَلِذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي.
(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أَيِ ابْنُ سَعِيدٍ، كَمَا فِي نُسْخَةٍ، وَأَمَّا نُسْخَةُ ابْنِ سَعْدٍ بِلَا يَاءٍ فَتَحْرِيفٌ (أَخْبَرَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ أَنْبَأَنَا، وَفِي نُسْخَةٍ حَدَّثَنَا (أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) أَيِ السُّبَيْعِيِّ (عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ) بِضَمِّ نُونٍ وَفَتْحِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ يَاءٍ فَرَاءٍ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي نُسْخَةٍ يَزِيدُ بِفَتْحِ تَحْتِيَّةٍ، وَكَسْرِ زَايٍ آخِرُهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ، فَفِي التَّقْرِيبِ مُسْلِمُ بْنُ نُذَيْرٍ مُصَغَّرًا، وَيُقَالُ: ابْنُ يَزِيدَ كُوفِيٌّ يُكَنَّى أَبَا عِيَاضٍ نَقَلَهُ مِيرَكُ (عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ) بِكَسْرِ النُّونِ بِلَا يَاءٍ، كَانَ حُذَيْفَةُ صَاحِبَ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُنَافِقِينَ وَالْفِتَنِ، أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوهُ قَبْلَ بَدْرٍ وَشَهِدَا أُحُدًا وَقُتِلَ أَبُوهُ فِي الْمَعْرَكَةِ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ خَطَأً، فَوَهَبَ لَهُمْ دَمَهُ (قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَضَلَةِ سَاقِي) بِفَتْحِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ، كُلُّ لَحْمَةٍ مُجْتَمِعَةٍ فِي عَصَبٍ، فَفِي النِّهَايَةِ عَلَى وَزْنِ طَلْحَةَ، وَتَبِعَهُ الْحَنَفِيُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَفِي الْقَامُوسِ مُحَرَّكَةٌ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأُصُولِ الْمُصَحَّحَةِ وَالنُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ (أَوْ سَاقَهُ) شَكٌّ مِنْ رَاوِي حُذَيْفَةَ هَلْ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِعَضَلَةِ حُذَيْفَةَ، أَوْ أَخَذَ بِعَضَلَةِ نَفْسِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
وَقِيلَ: الشَّكُّ إِمَّا مِنْ مُسْلِمِ بْنِ نُذَيْرٍ، أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ، وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ مِنْ حُذَيْفَةَ فَبَعِيدٌ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ مِيرَكُ: الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ بِلَفْظِ أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْفَلَ مِنْ عَضَلَةِ سَاقِي بِغَيْرِ شَكٍّ، انْتَهَى. فَانْدَفَعَ مَا قَالَ الْعِصَامُ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّكَّ مِنْ حُذَيْفَةَ، وَيَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ، وَلَا يَتَّجِهُ جَزْمُ الشَّارِحِينَ بِأَنَّهُ مِنَ الرُّوَاةِ انْتَهَى. وَلَمْ أَرَ مَنْ جَزَمَ بِهِ، بَلْ قَالُوا بِتَرْجِيحِهِ، وَأَمَّا ابْنُ حَجَرٍ مَعَ كَوْنِهِ مُتَأَخِّرًا عَنِ الْعِصَامِ، فَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْجَزْمِ وَالْقَطْعِ (فَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هَذَا) أَيِ الْعَضَلَةُ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ تَذْكِيرِ الْخَبَرِ وَهُوَ (مَوْضِعُ الْإِزَارِ) أَيْ مَوْضِعُهُ اللَّائِقُ بِهِ (فَإِنْ أَبَيْتَ) أَيِ امْتَنَعْتَ مِنْ قَبُولِ النَّصِيحَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْعَمَلِ بِالْأَكْمَلِ وَالْأَفْضَلِ، وَأَرَدْتَ التَّجَاوُزَ عَنِ الْعَضَلَةِ، (فَأَسْفَلُ) بِالرَّفْعِ أَيْ فَمَوْضِعُهُ أَسْفَلُ مِنَ الْعَضَلَةِ قَرِيبًا مِنْهَا إِلَى الْكَعْبَيْنِ (فَإِنْ أَبَيْتَ فَلَا حَقَّ) أَيْ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا حَقَّ (لِلْإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ) أَيْ فِي وُصُولِهِ إِلَيْهِمَا وَالْمَعْنَى إِذَا جَاوَزَ