اسْتِقْذَارًا.
نَعَمْ. يَحْصُلُ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ فِي أَثْنَاءِ الْأَكْلِ; لِأَنَّهُ يُعِيدُ أَصَابِعَهُ فِي الطَّعَامِ، وَعَلَيْهَا أَثَرُ رِيقِهِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: عَابَ قَوْمٌ أَفْسَدَ عَقْلَهُمُ التَّرَفُّهُ، أَنَّ لَعْقَ الْأَصَابِعِ مُسْتَقْبَحٌ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي عَلِقَ بِالْأَصَابِعِ أَوِ الصَّحْفَةِ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ مَا أَكَلُوهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ سَائِرُ أَجْزَائِهِ مُسْتَقْذَرًا، لَمْ يَكُنِ الْجُزْءُ الْبَاقِي مِنْهُ مُسْتَقْذَرًا، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ مَصِّهِ أَصَابِعَهُ بِبَطْنِ شَفَتَيْهِ، وَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ فِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَقَدْ يَتَمَضْمَضُ الْإِنْسَانُ فَيُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِي فِيهِ فَيُدَلِّكُ أَسْنَانَهُ وَبَاطِنَ فِيهِ، ثُمَّ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ ذَلِكَ قَذَارَةٌ، أَوْ سُوءُ أَدَبٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنِ اسْتَقْذَرَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا مَعَ نِسْبَتِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَّا خُشِيَ عَلَيْهِالْكُفْرُ إِذْ مَنِ اسْتَقْذَرَ شَيْئًا مِنْ أَحْوَالِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِنِسْبَتِهِ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَرَ، وَيُسَنُّ لَعْقُ الْإِنَاءِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَالْمُصَنِّفِ، وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ شَاهِينَ، وَالدَّارِمِيِّ وَغَيْرِهِمْ:"مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحَسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ".
وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ:"مَنْ أَكَلَ مَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ أَوِ الْقَصْعَةِ أَمِنَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ، وَصُرِفَ عَنْ وَلَدِهِ الْحُمْقُ".
وَلِلدَّيْلَمِيِّ:"مَنْ أَكَلَ مَا يَسْقُطُ مِنَ الْمَائِدَةِ خَرَجَ وَلَدُهُ صِبَاحَ الْوُجُوِهِ، وَنُفِيَ عَنْهُ الْفَقْرُ"، وَأَوْرَدَهُ فِي الْإِحْيَاءِ بِلَفْظِ عَاشَ فِي سَعَةٍ، وَعُوفِيَ فِي وَلَدِهِ، وَالثَّلَاثَةُ مَنَاكِيرٌ، قُلْتُ: وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ، مَنْ لَعِقَ الصَّحْفَةَ، وَلَعِقَ أَصَابِعَهُ أَشْبَعَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ الْعِرْبَاضِ، وَالْعَمَلُ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ جَائِزٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْكَمَالِ.
(حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنَ الْخَلِّ أَوِ الْخِلَالِ (حَدَّثَنَا عَفَّانُ) بِلَا صَرْفٍ، وَقَدْ يُصْرَفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ فِعْلَانُ مِنَ الْعِفَّةِ، أَوْ فَعَّالٌ مِنَ الْعُفُونَةِ (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ) بِكَسْرِ عَيْنِهِ أَيْ لَحِسَ (أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ.
(حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ) بِالْيَاءِ فِي أَوَّلِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ:"زَيْدٍ"، وَهُوَ سَهْوٌ (الصُّدَائِيُّ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً إِلَى صُدَاءٍ مَمْدُودَةٌ قَبِيلَةٌ (الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي الْحَضْرَمِيَّ) وَهُوَ أَحَدُ الْقُرَّاءِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْعَشَرَةِ (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) بِضَمِّ جِيمٍ وَفَتْحِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئًا)