حَبْسِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْفُرُوعِ، وَلَا يُظَنُّ بِالْمُسْلِمِينَ لَا سِيَّمَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَنْ يَرْتَكِبُوا الْكَرَاهَةَ، فَضْلًا عَنِ الْحُرْمَةِ.
(حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ الْبَغْدَادِيُّ) بِالْمُهْمَلَةِ فَالْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ وَإِهْمَالُهُمَا وَإِعْجَامُهُمَا (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ قَالَ مِيرَكُ: وَفِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ رَوَى لَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ الْبُخَارِيُّ: إِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَامِعِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِبْرَاهِيمُ رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَأَبُو الْحَجَّاجِ النَّضْرُ بْنُ طَاهِرٍ الْبَصْرِيُّ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ سَفِينَةَ وَهُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ: كَانَ اسْمُهُ مِهْرَانَ أَوْ غَيْرُهُ، فَلُقِّبَ بِسَفِينَةَ; لِكَوْنِهِ حَمَلَ شَيْئًا كَثِيرًا فِي السَّفَرِ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ لَهُ أَحَادِيثُ، كَذَا نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنِ التَّقْرِيبِ (قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمَ حُبَارَى) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَلِفُ حُبَارَى لَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ، وَلَا لِلْإِلْحَاقِ، وَإِنَّمَا بُنِيَ الِاسْمُ عَلَيْهَا فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ، لَا يَنْصَرِفُفِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ، أَيْ لَا تُنَوَّنُ.
قُلْتُ: هَذَا سَهْوٌ مِنْهُ بَلْ أَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ كَسُمَانَى، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ لَانْصَرَفَتْ.
وَالْحُبَارَى طَائِرٌ مَعْرُوفٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: فِي الْجَمْعِ حُبَارَيَاتٌ، وَأَهْلُ مِصْرَ يُسَمُّونَ الْحُبَارَى الْحَبْرَجَ، وَهِيَ مِنْ أَشَدِّ الطَّيْرِ طَيَرَانًا، وَأَبْعَدِهَا شَوْطًا، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُصَادُ بِالْبَصْرَةِ، فَتُوجَدُ فِي حَوَاصِلِهَا الْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ الَّتِي شَجَرَتُهَا الْبُطْمُ وَمَنَابِتُهَا تُخُومُ بِلَادِ الشَّامِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا فِي الْمَثَلِ: أَطْلَبُ مِنَ الْحُبَارَى.
وَإِذَا نُتِفَ رِيشُهَا، وَأَبْطَأَ نَبَاتُهَا مَاتَتْ حُزْنًا، وَهُوَ طَائِرٌ كَبِيرُ الْعُنُقِ، رَمَادِيُّ اللَّوْنِ فِي مِنْقَارِهِ بَعْضُ الطُّولِ، لَحْمُهُ بَيْنَ لَحْمِ الْبَطِّ وَالدَّجَاجِ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ لَحْمِ الْبَطِّ، وَسِلَاحُهَا سِلَاحُهَا.
وَمِنْ شَأْنِهَا أَنَّهَا تُصَادُ وَلَا تَصِيدُ، وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ الطَّيْرِ حِيلَةً فِي تَحْصِيلِ الرِّزْقِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَمُوتُ جُوعًا بِهَذَا السَّبَبِوَوَلَدُهَا يُقَالُ لَهَا: النَّهَارُ، وَفَرْخُ الْكَرَوَانِ اللَّيْلُ قَالَ الشَّاعِرُ (شِعْرٌ) :
وَنَهَارًا رَأَيْتُ مُنْتَصَفَ اللَّيْلِ وَلَيْلًا رَأَيْتُ نِصْفَ النَّهَارِ
كَذَا نَقَلَهُ مِيرَكُ مِنْ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ وَقِيلَ: يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْحُمْقِ، وَيُقَالُ كُلُّ شَيْءٍ يُحِبُّ وَلَدَهُ حَتَّى الْحُبَارَى، وَقِيلَ: يُوجَدُ فِي بَطْنِهِ حَجَرٌ إِذَا عُلِّقَ عَلَى شَخْصٍ، لَمْ يَحْتَلِمْ مَا دَامَ عَلَيْهِ هَذَا.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ الْحُبَارَى لَيَمُوتَ هَزْلًا بِذَنْبِ بَنِي آدَمَ، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْبِسُ عَنْهَا الْقَطْرَ، بِشُؤْمِ ذُنُوبِهِمْ، وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ; لِأَنَّهَا أَبْعَدُ الطَّيْرِ نُجْعَةً، وَرُبَّمَا تُذْبَحُ بِالْبَصْرَةِ، وَيُوجَدُ فِي حَوَاصِلِهَا الْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ، وَبَيْنَ الْبَصْرَةِ وَبَيْنَ مَنَابِتِهَا مَسِيرَةُ أَيَّامٍ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالنُّجْعَةُ طَلَبُ الْكَلَاءِ.
وَرَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ أَكَلَ لَحْمَ حِمَارِ الْوَحْشِ، وَلَحْمَ الْجَمَلِ سَفَرًا، وَحَضَرًا وَلَحْمَ الْأَرْنَبِ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ.