عَنِ الْمَعِدَةِ مِنَ الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ، انْتَهَى.
(حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (حَدَّثَنَا أَبِي) أَيْ جَرِيرٌ (قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا) بِالتَّصْغِيرِ (يَقُولُ) أَيْ حُمَيْدٌ قَالَ: وَهْبٌ أَوْ سَمِعْتُ حُمَيْدًا يَقُولُ: وَهْبٌ (أَوْ قَالَ) أَيْ جَرِيرٌ (حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ وَهْبٌ) وَالْمَقْصُودُ غَايَةُ الِاحْتِيَاطِ فِي عِبَارَةِ الرِّوَايَةِ، وَإِلَّا فَمَرْتَبَةُ السَّمَاعِ وَالْقَوْلِ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ فِي أُصُولِ اصْطِلَاحَاتِهِمْ (وَكَانَ) أَيْ حُمَيْدٌ (صَدِيقًا لَهُ) أَيْ لِوَهْبٍ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَهُوَ بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى الْحَبِيبِ الصَّادِقِ فِي الْمُصَافَاةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِكَسْرِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، أَيْ كَثِيرَ الصِّدْقِ، وَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ:"لَهُ"، لَا مُلَاءَمَةَ لَهُ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى وَكَانَ حُمَيْدٌ مُصَدِّقًا لِوَهْبٍ فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْخِرْبِزِ وَالرُّطَبِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفِي آخِرِهَا زَايٌ وَهُوَ الْبِطِّيخُ بِالْفَارِسِيَّةِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُعَرَّبُ الْخَرْبَزَةِ، وَهِيَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْبَاءِ وَفِي آخِرِهَا هَاءٌ، وَهُوَ الْأَصْفَرُ فَيُحْمَلُ عَلَى نَوْعٍ مِنْهُ لَمْ يَتِمَّ نُضْجُهُ، فَإِنَّ فِيهِ بُرُودَةً يَعْدِلُهَا الرُّطَبُ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ الْأَخْضَرُ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْأَصْفَرَ فِيهِ حَرَارَةٌ عَلَى أَنَّ لِلْأَصْفَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّطَبِ بُرُودَةً، وَإِنْ كَانَ فِيهِ لِحَلَاوَتِهِ طَرَفُ حَرَارَةٍ، هَذَا فَقَدْ رَوَى الطَّيَالِسِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ الْخِرْبِزَ بِالرُّطَبِ، وَيَقُولُ: هُمَا الْأَطْيَبَانِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى اللَّبَنَ بِالتَّمْرِ الْأَطْيَبَيْنِ.
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ) نِسْبَةً إِلَى الرَّمْلَةِ وَهِيَ مَوَاضِعُ أَشْهَرُهَا بَلَدٌ بِالشَّامِ، كَمَا فِي الْقَامُوسِ (حَدَّثَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَنْبَأَنَا (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ) بِضَمِّ الرَّاءِ (عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ) أَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ لَهُ طُرُقًا كَثِيرَةً عَنْ عَائِشَةَ، وَكَذَا عَنْ غَيْرِهَا، فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَكَذَا أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ، هَذَا وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ أَنَسٍ، كَانَ يَأْكُلُ الرُّطَبَ وَيُلْقِي النَّوَى عَلَى الطَّبَقِ، وَلَعَلَّ الطَّبَقَ غَيْرُ طَبَقِ الرُّطَبِ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى الشِّيرَازِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَى أَنْ تُلْقَى النَّوَاةُ عَلَى الطَّبَقِ الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ الرُّطَبُ أَوِ التَّمْرُ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ فِعْلِهِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ أَوِ الِاخْتِصَاصِ، فَإِنَّهُ لَا يُسْتَقْذَرُ مِنْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ:"الْعِنَبُ دُو دُو - يَعْنِي اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ - وَالتَّمْرُ يَكْ يَكْ"يَعْنِي وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَهُوَ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْأَعَاجِمِ لَا أَصْلَ لَهُ، ذَكَرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّخَاوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ الْعِنَبَ خَرْطًا، يُقَالُ: خَرَطَ الْعُنْقُودَ وَاخْتَرَطَهُ إِذَا وَضَعَهُ فِي فِيهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ حَبَّهُ وَيُخْرِجُ عُرْجُونَهُ عَارِيًا مِنْهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.