فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 616

وَالْحَدِيثُ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَكِتَابُهُ هَذَا خَالٍ عَنِ الْمَوْضُوعِ، فَلَا يُعَارِضُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَفِي الْغَيْلَانِيَّاتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الْعِنَبَ خَرْطًا، وَفِي رِوَايَةٍ بِالصَّادِ بَدَلَ الطَّاءِ، لَكِنْ قَالَ الْعَقِيلِيُّ: لَا أَصْلَ لِهَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى.

مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يُقَالَ لَا أَصْلَ لِسَنَدِهِ الَّذِي هُوَ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ، وَأَمَّا حَدِيثُ النَّهْيِ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَذَكَرْنَاهُ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الْمِشْكَاةِ، ثُمَّ أَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَوْضُوعِ لِلْفَاكِهَةِ، أَنَّهُ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَائِشَةَ:"آخِرُ طَعَامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بَصَلٌ"انْتَهَى.

وَقَدْ شَرَحْنَاهُ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْمِشْكَاةِ فِي بَابِهِ الْمُنَاسِبِ لَهُ.

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ح) إِشَارَةٌ إِلَى تَحْوِيلِ السَّنَدِ، وَقَدْ أَكَّدَهُ بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ، حَيْثُ قَالَ: (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مَعْنٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ) وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الصَّحَابَةِ، كَمَا لَا يَخْفَى (إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ) أَيْ بَاكُورَةَ كُلِّ فَاكِهَةٍ (جَاءُوا بِهِ) أَيْ بِأَوَّلِ الثَّمَرِ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إِيثَارًا لَهُ بِذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، حُبًّا لَهُ وَتَعْظِيمًا لِجَنَابِهِ، وَطَلَبًا لِلْبَرَكَةِ، فِيمَا جَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ بِبَرَكَةِ وَجُودِهِ، وَطَلَبًا لِمَزِيدِ اسْتِدْرَارِ إِحْسَانِهِ وَكَرَمِهِ وَجُودِهِ، وَيَرَوْنَهُ أَوْلَى النَّاسِ بِمَا سِيقَ إِلَيْهِمْ مِنْ رِزْقِ رَبِّهِمْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خُلَفَاؤُهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ كَذَلِكَ، (فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ) أَيْ مُسْتَقْبِلًا لِلنِّعْمَةِ الْمُجَدَّدَةِ بِالتَّضَرُّعِ وَالْمَسْأَلَةِ، وَالتَّوَجُّهِ وَالْإِقْبَالِ التَّامِّ إِلَى الْمُنْعِمِ الْحَقِيقِيِّ، طَلَبًا لِمَزِيدِ الْإِنْعَامِ عَلَى وَجْهٍ يَعُمُّ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ، (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا) أَيْ عُمُومًا شَامِلًا لِأَهْلِهَا وَثِمَارِهَا، وَسَائِرِ مَنَافِعِهَا (وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا) أَيْ خُصُوصًا وَكَذَا قَوْلُهُ: (وَفِي مُدِّنَا) وَالْمُرَادُ بِهِ الطَّعَامُ الَّذِي يُكَالُ بِالصِّيعَانِ وَالْأَمْدَادِ، فَيَكُونُ لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ فِي أَقْوَاتِهِمْ فِي عُمُومِ أَوْقَاتِهِمْ، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا الْأَصْلُ فِي أُمُورِ مَعَاشِهِمُ الْمُعِينَةُ عَلَى أُمُورِ مَعَادِهِمْ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الثِّمَارَ لِأَنَّ الْمَقَامَ كَانَ مُسْتَدْعِيًا لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الصَّاعَ وَالْمُدَّ اهْتِمَامًا لِشَأْنِهِمَا، وَالصَّاعُ مِكْيَالٌ يَسَعُ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ بِالِاتِّفَاقِ، وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ الْمُدِّ فَقِيلَ: هُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَفُقَهَاءِ الْحِجَازِ، وَقِيلَ: هُوَ رِطْلَانِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَفُقَهَاءِ الْعِرَاقِ، فَيَكُونُ الصَّاعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا، عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَأَدِلَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مَذْكُورَةٌ فِي الْكُتُبِ الْمَبْسُوطَةِ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي نَحْوِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَقَدْ ضَيَّعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ صَاعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُدَّهُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ، وَاللَّهُ وَلِيُّ دِينِهِ، ثُمَّ يَنْبَغِي لِكُلِّ آخِذِ بَاكُورَةٍ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ الْمُبَارَكِ إِلَى رَبِّهَا، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: الْبَرَكَةُ تَكُونُ بِمَعْنَى النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الثَّبَاتِ وَاللُّزُومِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْبَرَكَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ دِينِيَّةً، وَهِيَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَقَادِيرِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ، فَتَكُونُ بِمَعْنَى الثَّبَاتِ وَالْبَقَاءِ لَهَا، كَبَقَاءِ الْحُكْمِ بِبَقَاءِ الشَّرِيعَةِ وَثَبَاتِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ دُنْيَوِيَّةً مِنْ تَكْثِيرِ الْكَيْلِ وَالْقَدْرِ بِهَا، حَتَّى يَكْفِيَ مِنْهُ فِي الْمَدِينَةِ مَا لَا يَكْفِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت