لَا تُرَدُّ الْوَسَائِدُ وَالدُّهْنُ، وَاللَّبَنُ.
وَنُقِلَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فِي جَامِعِهِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَفِيهِ أَيْضًا قِيلَ أَرَادَ بِالدُّهْنِ الطِّيبَ ذَكَرَهُ مِيرَكُ، وَهَذَا نَصٌّ مِنَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الدُّهْنَ هُوَ الْأَصْلُ، وَالطِّيبُ لَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِيهِ أَصْلًا، فَتَأَمَّلْ يَظْهَرْ لَكَ وَجْهُ الْخَلَلِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعَلَّلِ كَقَوْلِ الْحَنَفِيِّ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الطِّيبُ بَدَلُ (وَاللَّبَنُ) وَكَقَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ وَفِي نُسْخَةٍ، وَاللَّبَنُ بَدَلُ الدُّهْنِ قَالَ مِيرَكُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ إِذَا أَكْرَمَ رَجُلٌ ضَيْفَهُ بِوِسَادَةٍ فَلَا يَرُدُّهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ إِذَا أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى أَخِيهِ وِسَادَةً أَوْ دُهْنًا أَوْ لَبَنًا أَوْ طِيبًا ; فَلَا يَرُدُّهَا لِأَنَّ هَذِهِ هَدَايَا قَلِيلَةُ الْمِنَّةِ ; فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُرَدَّ، وَهَذَا أَوْجَهُ، تَأَمَّلْ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوِسَادَةِ التَّافِهَةُ الَّتِي لَا مِنَّةَ عُرْفًا فِي قَبُولِهَا، وَحِينَئِذٍ يُلْحَقُ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ كُلُّمَا لَا مِنَّةَ عُرْفًا فِي قَبُولِهَا.
(حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ) قِيلَ اسْمُهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ (الْحَفَرِيُّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْفَاءِ نِسْبَةً إِلَى حَفَرَ مَحَلٍّ بِالْكُوفَةِ كَانَ يَنْزِلُهُ (عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ الْأُولَى اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ ذَكَرَهُ مِيرَكُ (عَنْ أَبِي نَضْرَةَ) بِفَتْحٍ، وَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ أَيِ الْمُنْذِرِ بْنِ مَالِكٍ ذَكَرَهُ مِيرَكُ (عَنْ رَجُلٍ) وَفِي نُسْخَةٍ الطُّفَاوِيِّ بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْفَاءِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَسَيَأْتِي فِي السَّنَدِ الْآتِي بَدَلَهُ الطُّفَاوِيُّ مَنْسُوبٌ لِطُفَاوَةَ حَيٍّ مِنْ قِيسِ غَيْلَانَ، وَهُوَ مَجْهُولٌ أَيْضًا فَفِي الْحَدِيثِ مَجْهُولٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، قُلْتُ: الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْهُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَالضِّيَاءُ عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ مِيرَكُ: حَسَّنَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي جَامِعِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَجْهُولٌ لِأَنَّهُ تَابِعِيُّ، وَالرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةٌ فَجَهَالَتُهُ تُغْتَفَرُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طِيبُ الرِّجَالِ) قَالَ مِيرَكُ: الطِّيبُ قَدْ جَاءَ مَصْدَرًا وَاسْمًا، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَمَعْنَاهُ مَا يُتَطَيَّبُ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ انْتَهَى قِيلَ وَيَصِحُّ إِرَادَةُ الْمَصْدَرِ هُنَا، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ بَعِيدٌ (مَا ظَهَرَ رِيحُهُ، وَخَفِيَ لَوْنُهُ) كَمَاءِ الْوُرُودِ، وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْكَافُورِ (وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ، وَخَفِيَ رِيحُهُ) كَالزَّعْفَرَانِ، وَالصَّنْدَلِ، وَفِي شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَكَالْحِنَّاءِ وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُمْ إِذْ هُمْ شَافِعِيُّونَ، وَالْمُقَرَّرُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ أَنَّ الْحِنَّاءَ لَيْسَتْ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ عَنْ قَتَادَةَ أَرَاهُمْ حَمَلُوا هَذَا عَلَى مَا إِذَا أَرَادَتِ الْخُرُوجَ فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا ; فَلْتَطَّيَّبْ بِمَا شَاءَتِ انْتَهَى ; فَإِنَّ مُرُورَهَا عَلَى الرِّجَالِ مَعَ ظُهُورِ رَائِحَةِ الطِّيبِ مِنْهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ.
أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا ; فَلَا تَشَهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى"كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَالْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ"