وَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ ; فَهِيَ زَانِيَةٌ"."
ثُمَّ الطِّيبُ يَتَأَكَّدُ لِلرِّجَالِ فِي نَحْوِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدِ، وَعِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَحُضُورِ الْمَحَافِلِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْمُعَلِّمِ، وَالذِّكْرِ، وَيَتَأَكَّدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ ; فَإِنَّهُ مِنْ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ.
(حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) بِضَمِّ مُهْمِلَةٍ، وَسُكُونِ جِيمٍ (أَنْبَأَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ) سَبَقَ (عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنِ الطُّفَاوِيَّ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي جَامِعِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ الطُّفَاوِيَّ لَمْ يُسَمَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا يُعْرَفُ اسْمُهُ ذَكَرَهُ مِيرَكُ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى فَقَوْلُهُ (بِمَعْنَاهُ) لِلتَّأَكُّدِ كَمَا أَنَّ الْإِيرَادَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لِزِيَادَةِ الِاعْتِمَادِ فِي الِاسْتِنَادِ.
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَا) أَيْ مُحَمَّدٌ، وَعَمْرٌو (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بِضَمِّ زَايٍ فَفَتْحِ رَاءٍ (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) أَيِ ابْنُ أَبِي عُثْمَانَ (الصَّوَّافُ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ (عَنْ حَنَانٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ الْأُولَى، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ فَمُوَحَّدَةٍ مُخَفَّفَةٍ، وَفِي نُسْخَةٍ بِمُوَحَّدَتَيْنِ، وَسَيَأْتِي تَرْجَمَتُهُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ) بِفَتْحِ نُونٍ، وَسُكُونِ هَاءٍ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي نَهْدٍ قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَلَّ بِتَثْلِيثِ مِيمٍ، وَلَامٍ مُشَدَّدَةٍ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ مُخَضْرَمٌ مِنْ كِبَارِ الثَّانِيَةِ ثَبْتٌ ثِقَةٌ عَابِدٌ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ بَعْدَهَا، وَعَاشَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَقِيلَ أَكْثَرَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي أَسْمَائِهِ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَأَسْلَمَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَلْقَهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ مَسْعُودٍ، وَأَبَا مُوسَى، وَرَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ، وَغَيْرُهُ انْتَهَى، فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَقَالَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي مَرَاسِيلِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ مُرْسَلًا (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمْ) بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ عُرِضَ عَلَيْهِ كَمَا فِي رِوَايَةِمُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ ; فَلَا يَرُدُّهُ ; فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الرِّيحِ، وَقَوْلُهُ (الرَّيْحَانُ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَهُوَ كُلُّ نَبْتٍ طَيِّبِ الرِّيحِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَشْمُومِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ مِيرَكُ: وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ يَخُصُّونَهُ بِالْآسِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، وَالشَّامِ يَخُصُّونَهُ بِالْحَبَقِ، وَالْحَبَقُ قِيلَ الْفَوْدَجُ، وَقِيلَ وَرَقُ الْخِلَافِ وَقِيلَ الشَّاهِسْفَرَمُ، وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الطِّيبُ كُلُّهُ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ، وَيُطَابِقَ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُدَ، وَمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ، وَرِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَرُدَّ الطِّيبَ (فَلَا يَرُدَّهُ) بِفَتْحِ الدَّالِ عَلَى مَا فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ وَهُوَ نَصٌّ فِي كَوْنِهِ نَهْيًا بِخِلَافِ مَا رُوِيَ بِضَمِّ الدَّالِ ; فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ النَّهْيَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَفْيًا بِمَعْنَى النَّهْيِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْفَصِيحِ الْمَشْهُورِ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ; فَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ خَبَرًا يَتَعَيَّنُ الضَّمُّ ; فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ عَلَى الْفَصِيحِ هَذَا، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ هُوَ الْفَتْحُ لَا غَيْرُ، فَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: رِوَايَةُ الْمُحَدِّثِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ