فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 616

الْحَوَاسِّ إِلَّا الْأُذُنَانِ أَوْ كَمَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِهِمَا لَا غَيْرُ مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِ أُذُنَيْهِ طَوِيلَتَيْنِ أَوْ قَصِيرَتَيْنِ أَوْ مَعْيُوبَتَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(حَدَّثَنَا هَنَّادٌ) وَفِي نُسْخَةٍ ابْنُ السَّرِيِّ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بِالتَّشْدِيدِ قِيلَ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَنْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَنْ هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ أَيْ: أَنَّهُ كَانَ وَلِذَا دَخَلَ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ (لَيُخَالِطُنَا) وَفِي نُسْخَةٍ لَيُخَاطِبُنَا (حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ يَا أَبَا عُمَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ (مَا فَعَلَ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ، وَيُحْتَمَلُ الْمَفْعُولُ (النُّغَيْرُ) بِضَمِّ نُونٍ فَفَتْحِ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ، تَصْغِيرُ النُّغْرِ جَمْعُنُغَرَةٍ كَهُمَزَةٍ وَهُوَ طَائِرٌ يُشْبِهُ الْعُصْفُورَ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ، وَقِيلَ هُوَ فَرْخُ الْعُصْفُورِ، وَقِيلَ هُوَ الْعُصْفُورُ صَغِيرُ الْمِنْقَارِ أَحْمَرُ الرَّأْسِ، وَقِيلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهُ الْبُلْبُلَ، فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَبُو عُمَيْرٍ اسْمُهُ كَبْشَةُ أَبُو أَنَسٍ لِأُمِّهِ وَأَبُو طَلْحَةَ بْنُ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ. انْتَهَى وَقَدْ مَاتَ نُغَيْرُهُ الَّذِي كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَمَازَحَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُمَازَحَةً.

فِيهِ مُمَازَحَةُ الصَّغِيرِ لِتَسْلِيَتِهِ، وَتَطْيِيبِ خَاطِرِهِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ خَفِيفَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّعَلُّقُ بِالْفَانِي كَمَا حُكِيَ أَنَّ أَحَدًا مَاتَ مَعْشُوقُهُ وَكَانَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ عَارِفٌ: لِمَ لَمْ تُحِبَّ الْحَيَّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَلُطْفُهُ لَا يَفُوتُ؟.

هَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ: حَتَّى غَايَةٌ لِقَوْلِهِ يُخَالِطُنَا، وَضَمِيرُ الْجَمْعِ لِأَنَسٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ أَيِ: انْتَهَى مُخَالَطَتُهُ بِأَهْلِنَا كُلِّهِمْ حَتَّى الصَّبِيِّ، وَحَتَّى الْمُدَاعَبَةِ مَعَهُ، وَحَتَّى السُّؤَالِ عَنْ فِعْلِ نُغَيْرِهِ وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْفِعْلُ التَّأْثِيرُ مِنْ جِهَةِ الْمُؤَثِّرِ وَالْعَمَلُ كُلُّ فِعْلٍ يَصْدُرُ مِنَ الْحَيَوَانِ بِقَصْدٍ وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْفِعْلِ لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ يُنْسَبُ إِلَى الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي يَقَعُ مِنْهَا فِعْلٌ بِغَيْرِ قَصْدٍ، وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى الْجَمَادَاتِ، وَالْمَعْنَى مَا حَالُهُ، وَشَأْنُهُ (قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ) أَيِ: الْمَسَائِلُ الْفِقْهِيَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ (أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَمْزَحُ وَفِيهِ) أَيْ: فِي الْحَدِيثِ (أَنَّهُ كَنَّى غُلَامًا صَغِيرًا) بِتَشْدِيدِ النُّونِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّخْفِيفِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ مَفْعُولُهُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ يُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ بِالْبَاءِ، وَدُونَهَا، وَعَلَى الثَّانِي، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْبَاءِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْكُنْيَةُ وَاحِدَةُ الْكُنَى وَاكْتَنَى فُلَانٌ هَكَذَا وَفُلَانٌ يُكَنَّى بِأَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ وَكُنْيَتُهُ أَبَا زَيْدٍ وَبِأَبِي زَيْدٍ نُكَنِّيهِ (فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ) .

وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ تَكْنِيَةٍ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْ يَكُونَ مَكْنِيًّا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَكَنَّاهُ بِكُنْيَةٍ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْ يَكُونَ مَكْنِيًّا مِنْ أَوَّلُ فَكَنَّاهُ بِكُنْيَةٍ، وَعَدَلَ عَنِ اسْمِهِ إِلَى كُنْيَتِهِ مُرَاعَاةً لِلسَّجْعِ فِي الْكَلَامِ.

وَالنَّهْيُ عَنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِيهِ تَكَلُّفٌ، وَتَكْلِيفٌ لِلطَّبْعِ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: فِيهِ جَوَازُ السَّجْعِ فِي الْكَلَامِ: وَأَغْرَبَ الْحَنَفِيُّ حَيْثُ قَالَ: وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالسَّجْعِ حِينَ الْمُزَاحِ، وَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَنْ كَلِمَاتِهِ الْمُسَجَّعَةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَدَعْوَةٍ لَا تُسْمَعُ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ.

ثُمَّ خُلَاصَةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي فِقْهِ الْحَدِيثِ هُنَا أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّكَنِّي لَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْكَذِبِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنَ التَّكْنِيَةِ التَّعْظِيمُ، وَالتَّفَاؤُلُ لَا حَقِيقَةُ اللَّفْظِ مِنْ إِثْبَاتِ أُبُوَّةٍ، وَبُنُوَّةٍ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: قِيلَ عُمَيْرٌ مُصَغَّرُ الْعُمُرِ لِلْإِشَارَةِ عَلَى أَنَّهُ يَعِيشُ قَلِيلًا، وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْأَخْذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَكْنِيَةُ الصَّغِيرِ بِأَبِي فُلَانٍ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ الْإِيلَادُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ أَبِي الْفَضْلِ كَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ عُمَيْرًا مُصَغَّرُ عُمُرٍ لَا أَنَّهُ اسْمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت