فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 616

لَكَ وَجْهُ الْخَلَلِ فِيمَا جَرَى بِهِ قَدَمُ الزَّلَلِ.

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُمَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا) قِيلَ كَانَ بِهِ نَوْعٌ مِنَ الْبَلَاهَةِ (اسْتَحْمَلَ رَسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ: سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى دَابَّةٍ، وَالْمُرَادُ أَنْ يُعْطِيَهُ حَمُولَةً يَرْكَبُهَا (فَقَالَ: إِنِّي حَامِلُكَ) أَيْ: مُرِيدٌ لِحَمْلِكَ (عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ) أَرَادَ بِهِ الْمُبَاسَطَةَ لَهُ، وَالْمُلَاطَفَةَ مَعَهُ بِمَا عَسَاهُ أَنْ يَكُونَ شِفَاءً لِبَلَهِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ إِظْهَارًا لِتَحَقُّقِهِ فِيهِ ; فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ عَلَى مَا وَرَدَ، وَالْمُرَادُ بِهِمُ الْبُلْهُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا مَعَ كَوْنِهِمْ فَطِنِينَ فِي أَحْوَالِ الْعُقْبَى، فَهُمْ مِنَ الْأَبْرَارِ عَكْسُ صِفَةِ الْكُفَّارِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّهِمْ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: سُمُّوا بُلْهًا حَيْثُ رَضُوا بِالْجَنَّةِ، وَلَمْ يَطْلُبُوا الزِّيَادَةَ قَالَ تَعَالَى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَالزِّيَادَةُ هِيَ اللِّقَاءُ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ) تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَلَدِهَا هُوَ الصَّغِيرُ مِنْ أَوْلَادِهَا عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ إِلَى الْفَهْمِ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلُ) أَيْ: صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ، وَالْمَعْنَى مَا تَلِدُ جَمِيعًا (إِلَّا النُّوقَ) بِضَمِّ النُّونِ جَمْعُ النَّاقَةِ، وَهِيَ أُنْثَى الْإِبِلِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّجَمِيعَ الْإِبِلِ وَلَدُ النَّاقَةِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: لَوْ تَدَبَّرْتَ فِي الْكَلَامِ لَعَرَفْتَ الْمَرَامَ، فَفِيهِ مَعَ الْمُبَاسَطَةِ لَهُ الْإِشَارَةُ إِلَى إِرْشَادِهِ، وَإِرْشَادِ غَيْرِهِ ; بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَ قَوْلًا أَنْ يَتَأَمَّلَهُ، وَلَا يُبَادِرَ إِلَى رَدِّهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُدْرِكَ غَوْرَهُ.

(حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا) هُوَ ابْنُ حَرَامٍ ضِدُّ حَلَالٍ الْأَشْجَعِيُّ شَهِدَ بَدْرًا (وَكَانَ يُهْدِي) عَلَى صِيغَةِ الْمَعْلُومِ مِنَ الْإِهْدَاءِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِالْهَدِيَّةِ إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدِيَّةً مِنَ الْبَادِيَةِ) أَيْ: حَاصِلُهُ مِنْهَا مِمَّا يُوجَدُ فِيهَا مِنَ الْأَزْهَارِ، وَالْأَثْمَارِ وَالنَّبَاتِ، وَغَيْرِهَا (فَيُجَهِّزُهُ) بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِتَخْفِيفِهَا أَيْ: يُعِدُّ وَيُهَيِّئُ لَهُ (النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْبَادِيَةِ مِنْ أَمْتِعَةِ الْبُلْدَانِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَغَيْرِهَا (إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ) أَيْ: زَاهِرٌ إِلَى وَطَنِهِ جَزَاءً وِفَاقًا (فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت