يُؤَكَّدُ فِي الْأَكْثَرِ انْتِهَاءً، وَكِلَاهُمَا يَقَعُ اهْتِمَامًا وَاعْتِنَاءً، وَقَدْ يُكْتَفَى بِأَصْلِ الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ التَّأْكِيدِ اكْتِفَاءً، وَقِيلَ أَنَّهُ رُوعِيَ فِيهِ مَعْنَى الْجَمْعِ لَا الْجَمَاعَةِ إِذْ حُكْمُ الْإِسْنَادِ إِلَى الْجَمْعِ حُكْمُ الْإِسْنَادِ إِلَى الْمُؤَنَّثِ الْغَيْرِ الْحَقِيقِيِّ فِي التَّخْيِيرِ، وَالْمَعْنَى جَلَسْتُ فِي بَعْضِ قُرَى مَكَّةَ، وَقِيلَ عَدَنٍ (إِحْدَى عَشْرَةَ) بِسُكُونِ الشِّينِ، وَبَنُو تَمِيمٍ يَكْسِرُونَهَا (امْرَأَةً) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: كُلُّهُنَّ مِنَ الْيَمَنِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ أَسْمَاءَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا غَرَضٌ مُعْتَدٌّ بِهِ لَمْ يَذْكُرْهَا، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِهِ لِلْبُخَارِيِّ سُمِّيَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِنْهُنَّ عَمْرَةُ بِنْتُ عُمَرَ وَحَيُّ بِنْتُ كَعْبٍ وَمَهْدَدُ بِنْتُ أَبِي هَرُومَةَ وَكَبْشَةُ وَهِنْدُ وَحُبَّى بِنْتُ عَلْقَمَةَ وَكَبْشَةُ بِنْتُ الْأَرْقَمِ وَبِنْتُ أَوْسِ بْنِ عَبْدٍ وَأُمُّ زَرْعٍ، وَأَغْفَلَ اسْمَ ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُبَهَمَاتِ، وَقَالَ: هُوَ غَرِيبٌ جِدًّا، وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ أَنَّ اسْمَ أُمِّ زَرْعٍ عَاتِكَةُ، وَلَمْ يُسَمَّ أَبُو زَرْعٍ، وَلَا ابْنُهُ وَلَا ابْنَتُهُ وَلَا جَارِيَتُهُ، وَلَا الْمَرْأَةُ الَّتِي تَزَوَّجَهَا، وَلَا الْوَلَدَانِ، وَلَا الرَّجُلُ الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ أُمُّ زَرْعٍ بَعْدَ أَبِي زَرْعٍ انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَمِنْهُ يُعْلَمُ حَالُ سَائِرِ الْمُبْهَمَاتِ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ (فَتَعَاهَدْنَ) أَيْ: أَلْزَمْنَ أَنْفُسَهُنَّ عَهْدًا، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ تَعَاهَدْنَ، وَهُوَ إِمَّا عَلَى سَبِيلِ التَّعْدَادِ أَوْ عَلَى الْحَالِيَّةِ بِتَقْدِيرِ:"قَدْ"أَوْ بِدُونِهِ، أَوْ عَلَى اسْتِئْنَافِ بَيَانٍ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ (وَتَعَاقَدْنَ) أَيْ: عَقَدْنَ عَلَى الصِّدْقِ مِنْ ضَمَائِرِهِنَّ (أَنْ لَا يَكْتُمْنَ) أَيْ: عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمْنَ كُلُّهُنَّ (مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ) أَيْ: أَحْوَالِهِمْ (شَيْئًا) أَيْ: مِنَ الْأَشْيَاءِ مَدْحًا أَوْ ذَمًّا أَوْ مِنَ الْكِتْمَانِ فَهُوَ إِمَّا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَوْ مَفْعُولٌ بِهِلِقَوْلِهِ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ، وَهُوَ قَدْ تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ، وَالظَّرْفُ وَهُوَ مِنْ أَخْبَارِهِنَّ مُتَعَلِّقٌ بِالْكِتْمَانِ، وَقِيلَ بِأَمْرٍ مُقَدَّرٍ، تَأَمَّلْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي أَوْسٍ، وَعُقْبَةَ: أَنْ يَتَصَادَقْنَ بَيْنَهُنَّ، وَلَا يَكْتُمْنَ. وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: أَنْ يَنْعَتْنَ أَزْوَاجَهُنَّ وَيَصْدُقْنَ. وَفِي رِوَايَةِ الزُّبَيْرِ: فَتَبَايَعْنَ عَلَى ذَلِكَ (فَقَالَتْ) بِالْفَاءِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِئْنَافِ قَالَتْ: (الْأُولَى زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ) تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ مَعَ مُبَالَغَةٍ كَأَنَّهُ بِتَمَامِهِ وَكَمَالِهِ لَحْمٌ لَا حَيَاةَ فِيهِ، ثُمَّ لَحَمُ جَمَلٍ، وَهُوَ أَخْبَثُ اللَّحْمِ خُصُوصًا إِذَا كَانَ هَزِيلًا، وَلِذَا قَالَتْ: (غَثٍّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ، وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ مَجْرُورًا عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِجَمَلٍ لِقُرْبِهِ مِنْهُ، وَمَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ لَحْمٍ ; لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هُوَ هُوَ عَلَى خِلَافٍ فِي مَرْجِعِ هُوَ أَهُوَ الزَّوْجُ أَوِ اللَّحْمُ أَوِ الْجَمَلُ، فَتَأَمَّلْ وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ الْخَفْضُ، وَقِيلَ الْجَيِّدُ هُوَ الرَّفْعُ، وَالْغَثُّ: الْمَهْزُولُ (عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ) صِفَةٌ أُخْرَى لِلَحْمٍ أَوْ جَمَلٍ، وَقَوْلُهُ (وَعْرٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ صِفَةُ جَبَلٍ أَيْ: غَلِيظٌ يَصْعُبُ الصُّعُودُ إِلَيْهِ وَيَعْسُرُ الْقُعُودُ عَلَيْهِ تَصِفُ قِلَّةَ خَيْرِهِ، وَبُعْدَهُ عَنْهُ مَعَ الْقِلَّةِ كَالْمَشْيِ فِي قُلَّةِ الْجَبَلِ الصَّعْبِ الْوُصُولِ الشَّدِيدِ الْحُصُولِ، وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ مَعَ قِلَّةِ خَيْرِهِ وَكَثْرَةِ كِبْرِهِ، سَيِّئُ الْخُلُقِ عَظِيمُ الْخَلْقِ يَعْجَزُ عَنْهُ كُلُّ أَحَدٍ فِي إِظْهَارٍ (لَا سَهْلٍ) بِالْجَرِّ وَيُرْفَعُ وَيُفْتَحُ أَيْ: غَيْرُ سَهْلٍ (فَيُرْتَقَى) أَيْ: فَيُصْعَدُ إِلَيْهِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ (وَلَا سَمِينٍ) بِالْحَرَكَاتِ السَّابِقَةِ (فَيُنْتَقَلُ)