مُخَلَّقٌ وَقَلْبِي عَلَى حُبِّ الزَّوْجِ مُعَلَّقٌ (وَإِنْ أَسْكُتْ) أَيْ: عَنْ عُيُوبِهِ أَوْ غَضَبًا عَلَيْهِ أَوْ أَدَبًا مَعَهُ (أُعَلَّقْ) أَيْ: بَقِيتُ مُعَلَّقَةً لَا أَيِّمًا وَلَا ذَاتَ زَوْجٍ، قَوْلُهُ تَعَالَى فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ أَيْ: كَالْمُعَلَّقَةِ بَيْنَ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ لَا يُسْتَقَرُّ بِأَحَدِهِمَا، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْعَشَنَّقُ: هُوَ الطَّوِيلُ الْمُمْتَدُّ الْقَامَةِ أَرَادَتْ أَنَّ لَهُ مَنْظَرًا بِلَا مَخْبَرٍ لِأَنَّ الطُّولَ فِي الْغَالِبِ دَلِيلُ السَّفَهِ، وَلِهَذَا ذَيَّلَتْهُ بِقَوْلِهَا إِنْ أَنْطِقْ إِلَخْ. لِأَنَّ مَا ذَكَرَتْهُ فِعْلُ السُّفَهَاءِ، وَمَنْ لَا تَمَاسُكَ عِنْدَهُ فِي مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ السِّكِّيتِ زِيَادَةٌ فِي آخِرِهِ، وَهِيَ:"عَلَى حَدِّ السِّنَانِ الْمُذَلَّقِ"بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيِ: الْمُحَدَّدِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ كَثِيرٍ، وَوَجَلٍ كَبِيرٍ (قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ) بِكَسْرِ التَّاءِ، وَهِيَ مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْأَغْوَارِ، وَقِيلَ كُلُّ مَا نَزَلَ عَنْ نَجْدٍ مِنْ بِلَادِ الْحِجَازِ، وَأَمَّا الْمَدِينَةُ، فَلَا تِهَامَةً، وَلَا نَجْدِيَّةً ; لِأَنَّهَا فَوْقَ الْغَوْرِ دُونَ النَّجْدِ تُرِيدُ حُسْنَ خُلُقِ زَوْجِهَا مِنْ بَيْنِ الرِّجَالِ، وَسُهُولَةَ أَمْرِهِ فِي حَالِ كَمَالِ الِاعْتِدَالِ كَمَا بَيَّنَتْهُ بِقَوْلِهَا (لَا حَرٌّ) أَيْ: مُفْرِطٌ (وَلَا قَرٌّ) أَيْ: بَرْدٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَضَمِّهَا وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ لِحُسْنِ الِازْدِوَاجِهُنَا خِلَافًا لِمَنْ جَزَمَ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ بِالضَّمِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ كِنَايَتَانِ عَنْ نَوْعَيِ الْأَذَى كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ تَقِيكُمُ الْحَرَّ أَيْ: وَالْبَرْدَ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ وَنُكْتَةُ تَقْدِيمِ الْحَرِّ لِأَنَّ تَأْثِيرَهُ أَكْثَرُ، وَتَضْعِيفَهُ أَكْبَرُ أَوْ لِوُجُودِ كَثْرَةِ الْحَرِّ فِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَلِذَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ صَبَرَ عَلَى حَرِّ مَكَّةَ سَاعَةً تَبَاعَدَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ سَنَةً"، وَفِي رِوَايَةٍ:"مِائَتَيْ سَنَةٍ"قَالَ الْحَنَفِيُّ: وَكَلِمَةُ:"لَا"فِيهِ لِلْعَطْفِ أَوْ بِمَعْنَى لَيْسَ أَوْ بِمَعْنَى غَيْرَ، فَعَلَى هَذِهِ التَّقَادِيرِ مَا بَعْدَهَا مَرْفُوعٌ وَمُنَوَّنٌ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِنَفْيِ الْجِنْسِ، فَهُوَ مَفْتُوحٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ: لَا حَرٌّ وَلَا قَرٌّ، قُلْتُ: الْأَخِيرُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ إِطْلَاقِ الْعِبَارَةِ الْمُوَافِقِ لِلْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ وَالنُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ، وَإِلَّا ظَهَرَ أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ لَا ذُو حَرٍّ وَلَا ذُو قَرٍّ فَحُذِفَ الْمُضَافُ تَخْفِيفًا، وَكَذَا قَوْلُهَا (وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ) إِعْرَابًا وَمَعْنًى أَيْ: لَيْسَ عِنْدَهُ شَرٌّ يُخَافُ مِنْهُ، وَلَا مَلَالَةٌفِي مُصَاحَبَتِهِ فَيُسْأَمُ عَنْهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ نَفْيُ حَرِّ لِسَانِهِ، وَبُرُودَةِ طَبْعِهِ، وَنَفْيُ خَشْيَةِ النَّفَقَةِ، وَقِلَّةِ الْمُضَاجَعَةِ (قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ) أَيْ: بِالْبَيْتِ (فَهِدَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ: صَارَ فِي النَّوْمِ كَالْفَهِدِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَغَافُلِهِ فِي الْأُمُورِ، وَعَنْ عَدَمِ ظُهُورِ الشُّرُورِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَهِدَ