فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 616

حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَيَتْرُكُ غَيْرَ ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ مِنَ الْأَشْغَالِ.

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهُوَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْمِصْرِيُّ (بْنُ فَضَالَةَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ ثُمَامَةَ الْقِتْبَانِيُّ الْمِصْرِيُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بِالتَّصْغِيرِ، وَهُوَ ابْنُ خَالِدِ بْنِ عُقَيْلٍ الْأُبُلِّيُّ (أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ: أَظُنُّهُ رَوَاهُ (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةِ جَمَعَ كَفَّيْهِ أَيْ: أَوَّلًا(فَنَفَثَ) أَيْ: نَفَخَ (فِيهِمَا) وَقِيلَ النَّفْثُ شَبِيهُ النَّفْخِ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنَ التَّفْلِ ; لِأَنَّ التَّفْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ ; وَقِيلَ النَّفْثُ إِخْرَاجُ الرِّيحِ مِنَ الْفَمِ ; وَمَعَهُ شَيْءٌ قَلِيلٌ مِنَ الرِّيقِ، وَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: النَّفْثُ نَفْخٌ لَطِيفٌ بِلَا رِيقٍ (وَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: أَيْ: يَقْرَأُ هَذِهِ السُّوَرَ، وَيَنْفُثُ حَالَ الْقِرَاءَةِ فِي الْكَفَّيْنِ الْمُجْتَمِعَيْنِ (ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ) أَيْ: مَا قَدَرَ عَلَيْهِ (مِنْ جَسَدِهِ) أَيْ: أَعْضَائِهِ (يَبْدَأُ بِهِمَا) أَيْ: بِكَفَّيْهِ (رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ) وَهُوَ بَيَانٌ لِلْمَسْحِ أَوْ لِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ أَيْ: أَعْضَائِهِ (يَصْنَعُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنَ الْجَمْعِ وَالنَّفْثِ وَالْقِرَاءَةِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) وَالتَّثْلِيثُ مُعْتَبَرٌ فِي الدَّعَوَاتِ لَا سِيَّمَا هُنَا مِنْ مُطَابَقَتِهَا لِلْأَفْعَالِ الثَّلَاثِ وَالسُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَفِي الْمِشْكَاةِ: فَنَفَثَ فَقَرَأَ فِيهِمَا بِالْفَاءِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَبِالْأَوْلَى يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْفَاءَ فِي الثَّانِيَةِ لَيْسَتْ لِتَرْتِيبٍ بَلْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَقِيلَ كَانَ الْيَهُودُ يَقْرَءُونَ وَلَا يَنْفُثُونَ فَزَادَ عَلَيْهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّفْثَ مُخَالَفَةً لَهُمْ أَقُولُ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ يَرُدُّهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ أَيِ: النُّفُوسِ أَوِ النِّسَاءِ السَّوَاحِرِ الَّتِي يَعْقِدْنَ عَقْدًا فِي خُيُوطٍ وَيَنْفُثْنَ عَلَيْهَا، وَتَخْصِيصُهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ يَهُودِيًّا سَحَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَتِ الْمَعُوذَتَانِ وَخَبَّرَهُ جِبْرِيلُ بِمَوَاضِعِ السِّحْرِ، فَأَرْسَلَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَجَاءَ بِهِ فَقَرَأَهُمَا عَلَيْهِ فَكَانَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَوَجَدَ بَعْضَ الْخِفَّةِ قَالَ مِيرَكُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ:"جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فَقَرَأَ"وَظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْثَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَاسْتَبْعَدَ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ; بِأَنَّ ذَلِكَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَحَمَلَهُ عَلَى وَهْمِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت