فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 616

فِيهِ مُخَالَفَةُ السَّحَرَةِ وَالْبَطَلَةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ ثُمَّ أَرَادَ النَّفْثَ فَقَرَأَ، وَنَفَثَ وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ بِأَنْ جَمَعَ كَفَّيْهِ، فَقَرَأَ فِيهِمَا ثُمَّ نَفَثَ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ النَّفْثَ وَقَعَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَبَعْدَهَا أَيْضًا. وَأَمَّا رِوَايَةُ هَذَا الْكِتَابِ بِالْوَاوِ فَأَخَفُّ إِشْكَالًا لِأَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي الْجَمْعَ لَا التَّرْتِيبَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ النَّفْثَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قُلْتُ وَكَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِالْوَاوِ قَالَ شَارِحٌ مِنْ عُلَمَائِنَا: وَهُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّ تَقْدِيمَ النَّفْثِ عَلَى الْقِرَاءَةِ مِمَّا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْوَاوِ بَلْ مِنَ الْفَاءِ، وَلَعَلَّ الْفَاءَ سَهْوٌ مِنَ الْكَاتِبِ أَوِ الرَّاوِي، قُلْتُ: الْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْمَلُ عَلَى تَخْطِئَةِ الرُّوَاةِ وَلَا الْكُتَّابِ، وَلَا يُفْتَحُ هَذَا الْبَابُ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْخَطَأُ بِالصَّوَابِ، بَلْ يُخَرَّجُ عَلَى وَجْهٍ فِي الْجُمْلَةِ فَفِي الْمُغْنِي قَالَالْفَرَّاءُ: لَا تُفِيدُ الْفَاءُ التَّرْتِيبَ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَرَدْنَا إِهْلَاكَهَا أَوْ بِأَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ، وَحَيْثُ صَحَّ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ بِالْوَاوِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْفَاءُ هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، فَفِي الْقَامُوسِ أَيْضًا أَنَّ الْفَاءَ تَأْتِي بِمَعْنَى الْوَاوِ.

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ) بِالتَّصْغِيرِ (عَنْ كُرَيْبٍ) مُصَغَّرًا (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَامَ حَتَّى نَفَخَ) أَيْ: بِفَمِهِ (وَكَانَ) أَيْ: عَادَتُهُ (إِذَا نَامَ نَفَخَ فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ) بِالْمَدِّ أَيْ: أَعْلَمَهُ (بِالصَّلَاةِ) أَيْ: لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَوِ الظُّهْرِ (فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّ عَيْنَهُ كَانَتْ تَنَامُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَيَقَظَةُ قَلْبِهِ يَمْنَعُهُ عَنِ الْحَدَثِ (وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: تَأْتِي قَرِيبًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذِهِ الْقِصَّةُ مَذْكُورَةٌ فِي بَابِ صَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ كِتَابِ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ، فَارْجِعْ إِلَيْهِ.

(حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ) بِالصَّرْفِ، وَقَدْ لَا يُصْرَفُ، وَهُوَ ابْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيُّ أَبُو عُثْمَانَ الصَّفَّارُ الْبَصْرِيُّ (حَدَّثَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا) قِيلَ ذَكَرَهُمَا لِأَنَّ الْحَيَاةَ لَا تَتِمُّ بِدُونِهِمَا كَالنَّوْمِ، فَالثَّلَاثَةُ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ فَكَانَ ذِكْرُهُ مُسْتَدْعِيًا لِذِكْرِهِمَا، وَأَيْضًا النَّوْمُ فَرْعُ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ وَفَرَاغِ الْخَاطِرِ عَنِ الْمُهِمَّاتِ وَالْأَمْنِ مِنَ الشُّرُورِ وَالْآفَاتِ، وَلِذَا قَالَ: (وَكَفَانَا) أَيْ: وَكَفَى مُهِمَّاتِنَا وَدَفَعَ عَنَّا أَذِيَّاتِنَا (وَآوَانَا) بِالْمَدِّ وَقَدْ يُقْصَرَ، وَقِيلَ هُنَا بِالْمَدِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي:"وَلَا مُؤْوِيَ"وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَفْصَحَ فِي اللَّازِمِ الْقَصْرُ وَفِي الْمُتَعَدِّي الْمَدُّ أَيْ: رَدَّنَا إِلَى مَأْوَانَا، وَلَمْ يَجْعَلْنَا مِنَ الْمُنْتَشِرِينَ كَالْبَهَائِمِ فِي صَحْرَانَا (فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ) قَالَ النَّوَوِيُّ: أَيْ: لَا رَاحِمَ لَهُ وَلَا عَاطِفَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ مَسْكَنٌ يَأْوِي إِلَيْهِ فَمَعْنَى آوَانَا هُنَا رَحِمَنَا، وَقَالَ الْمُظْهِرُ: الْكَافِي وَالْمُؤْوِي هُوَ اللَّهُ تَعَالَى يَكْفِي شَرَّ بَعْضِ الْخَلْقِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَيُهَيِّئُ الْمَسْكَنَ، وَالْمَأْوَى لَهُمْ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت