فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 616

الَّذِي جَعَلَنَا مِنْهُمْ فَكَمْ مِنْ خَلْقٍ لَا يَكْفِيهِمُ اللَّهُ شَرَّ الْأَشْرَارِ بَلْ تَرَكَهُمْ وَشَرَّهُمْ حَتَّى يَغْلِبَ عَلِيهِمْ أَعْدَاؤُهُمْ، وَكَمْ مِنْ خَلْقٍ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ مَأَوًى وَلَا مَسْكَنًا بَلْ تَرَكَهُمْ يَتَأَذَّوْنَ بِبَرْدِ الصَّحَارِي وَحَرِّهَا، وَقَالَ الطِّيبِيُّ:"كَمْ"تَقْتَضِي الْكَثْرَةَ وَلَا تُرَى مِمَّنْ حَالُهُ هَذَا إِلَّا قَلِيلًا نَادِرًا عَلَى أَنَّهُ افْتَتَحَ بِقَوْلِهِ: أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، قُلْتُ فِي عُمُومِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إِشَارَةٌ إِلَى شُمُولِ الرِّزْقِ الْمُتَكَفَّلِ وَالْمَأْوَى ; فَإِنَّهُ تَعَالَى خَصَّهُ بِمَا شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ لَيْسَ لَهُمْ مَأْوًى إِمَّا مُطْلَقًا أَوْ مَأْوًى صَالِحًا وَكَافِيًا لَهُمْ، وَقَوْلُهُ: كَمْ، تَقْتَضِي الْكَثْرَةَ يُرَدُّ بِمَنْعِ قِلَّتِهِ، وَعَلَى التَّنْزِيلِ، فَالْكَثِيرُ يَصْدُقُ بِثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ فَلَا يَكُونُ مَتْرُوكَ الْمَأْوَى، وَالْكِفَايَةُ قَلِيلًا نَادِرًا قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْيَنْزِلَ هَذَا عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ فَالْمَعْنَى أَنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى أَنْ عَرَّفَنَا نِعَمِهِ، وَوَفَّقَنَا لِأَدَاءِ شُكْرِهَا فَكَمْ مِنْ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ لَمْ يَعْرِفْهَا، فَكَفَرَ بِهَا وَلَمْ يَشْكُرْهَا، وَكَذَلِكَ اللَّهُ مَوْلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ بِمَعْنَى رَبِّهِمْ وَمَالِكِهِمْ، لَكِنَّهُ نَاصِرُ الْمُؤْمِنِينَ وَمُحِبٌّ لَهُمْ، فَالْفَاءُ فِي"فَكَمْ"لِتَعْلِيلِ الْحَمْدِ، وَبَيَانِ تَسَبُّبِهِ الْحَامِلِ عَلَيْهِ، إِذْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُ النِّعْمَةِ إِلَّا بِضِدِّهَا، وَحَاصِلُهُ فَكَمْ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ كَافِيهِ، وَلَا مُؤْوِيهِ أَوْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ عَادَةً، فَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ تَعَالَى كَافٍ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، وَمُؤْوِي لَهُمْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

(حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرِيرِيُّ) بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفِي نُسْخَةٍ ضَعِيفَةٍ بِالْجِيمِ الْمَضْمُومَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْأُولَى، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: صَوَابُهُ بِالْجِيمِ مُصَغَّرًا، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ وَالنُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ (عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ) نِسْبَةً إِلَى مُزَيْنَةَ مُصَغَّرًا قَبِيلَةٌ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا عَرَّسَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنَ التَّعْرِيسِ وَهُوَ نُزُولُ الْمُسَافِرِ فِي آخِرِ اللَّيْلِلِلِاسْتِرَاحَةِ، وَالنَّوْمِ يَقِفُ وَقْفَةً ثُمَّ يَخْتَارُ الرِّحْلَةَ فَقَوْلُهُ (بِلَيْلٍ) إِمَّا تَأْكِيدٌ أَوْ تَجْرِيدٌ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا انْتَهَى.

وَقَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ النَّوْمُ مُطْلَقًا (اضْطَجَعَ) أَيْ: نَامَ أَوْ رَقَدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت