فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 616

وَهِيَ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا قَالَتْ: هُوَ وَمَا عَلَيْهِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَجَعَلَتْ أَمْرَهَا لِلْعَبَّاسِ فَأَنْكَحَهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمَّا رَجَعَ بَنَى بِهَا بِسَرِفَ حَلَالًا، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَرِوَايَةُ: وَهُوَ مُحْرِمٌ، مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى، وَهُوَ دَاخِلُ الْحَرَمِ قُلْتُ إِنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حَلَالٌ، وَحَيْثُ جَازَ الِاحْتِمَالُ سَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ، فَالْمُعَوَّلُ هُوَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ; فَإِنَّهُ لِلْمَقْصُودِ مُفَصَّلٌ ثُمَّ قَالَ عَلَى أَنَّ مِنْ خُصُوصِيَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ لَهُ النِّكَاحَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، أَقُولُ: لَا بُدَّ مِنْ مُخَصِّصٍ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ هُوَ الْإِبَاحَةُ، وَمِنْ غَرِيبِ التَّارِيخِ أَنَّهَا مَاتَتْ بِسَرِفَ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي تَزَوَّجَهَا فِيهِ، وَهُوَ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ بَيْنَ التَّنْعِيمِ وَالْوَادِي فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَصَلَّى عَلَيْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَدَخَلَ قَبْرَهَا وَهِيَ آخِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَالَ) أَيِ: ابْنُ عَبَّاسٍ (فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ الْأَشْهَرِ، وَفِي رِوَايَةٍ بِضَمِّهَا وَهُوَ بِمَعْنَى مَفْتُوحِ الْعَيْنِ أَيْ: جَانِبِهَا، وَالْوِسَادَةُ بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمِخَدَّةُ الْمَعْرُوفَةُ الْمَوْضُوعَةُ تَحْتَ الْخَدِّ أَوِ الرَّأْسِ، وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَغَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا الْفِرَاشُ لِقَوْلِهِ (وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ: وَأَهْلُهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (فِي طُولِهَا) وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَامَ تَحْتَ رِجْلَيْهِ تَأَدُّبًا، وَتَبَرُّكًا وَقَدْ زَلَّ قَدَمُ ابْنِ حَجَرٍ هُنَا فَتَدَبَّرْ، وَفِيهِ دَلِيلٌ لِحِلِّ نَوْمِ الرَّجُلِ وَأَهْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ بِحَضْرَةِ مَحْرَمٍ لَهَا مُمَيِّزٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي فِي لَيْلَةٍ كَانَتْ فِيهَا حَائِضًا قَالَ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ طَرِيقُهَا، فَهِيَ حَسَنَةُ الْمَعْنَى جِدًّا إِذْ لَمْ يَكُنِ ابْنُ عَبَّاسٍ يَطْلُبُ الْمَبِيتَ فِي لَيْلَةٍ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ سِيَّمَا، وَهُوَ كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مُرَاقِبًا لِأَفْعَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَعَلَّهُ لَمْ يَنَمْ أَوْ نَامَ قَلِيلًا جِدًّا كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَنَوْمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَهْلِهِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مِنْ عَادَتِهِ السُّنِّيَّةِ، وَحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِ الْبَهِيَّةِ وَاعْتِزَالُهَا فِي النَّوْمِ كَمَا هُوَ عَادَةُ بَعْضِ الْأَعَاجِمِ، وَالْمُتَكَبِّرِينَ مَذْمُومٌ إِلَّا إِذَا اخْتَارَتِ الْمَرْأَةُ وَأَرَادَ الرَّجُلُ هِجْرَانَهَا تَأْدِيبًا كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ (فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ: فَتَحَدَّثَ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ (حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ) أَيْ: تَخْمِينًا وَتَقْرِيبًا (أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ: أَوْ كَانَ قَبْلَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ (بِقَلِيلٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت