فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 616

فَرِيضَةً وَلَا نَافِلَةً (قَطُّ) أَيْ: أَبَدًا (أَخَفَّ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّاهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) نُصِبَ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِشَأْنِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَفَّفَ سَائِرَ الْأَرْكَانِ مِنَ الْقِيَامِ، وَالْقِرَاءَةِ وَالتَّشَهُّدِ، وَلَمْ يُخَفِّفْ مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ التَّخْفِيفُ فِي حُصُولِ أَصْلِ طُمَأْنِينَتِهِمَا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لِدَفْعِ تَوَهُّمٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهَا: مَا رَأَيْتُهُ إِلَى آخِرِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ، وَالسُّجُودَ فَالتَّخْصِيصُ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَقَعُ التَّسَاهُلُ فِيهِمَا ثُمَّ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبُ التَّخْفِيفِ فِي صَلَاةِ الضُّحَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى ذَلِكَ فِيهَا بِخِلَافِ سُنَّةِ الْفَجْرِ بَلِ الثَّابِتُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ صَلَّى الضُّحَى فَطَوَّلَ فِيهَا وَإِنَّمَا خَفَّفَ يَوْمَ الْفَتْحِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَصَدَ التَّفَرُّغَ لِمُهِمَّاتِ الْفَتْحِ لِكَثْرَةِ شُغْلِهِ بِهِ، قَالَ مِيرَكُ: وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى إِثْبَاتِ سُنَّةِ الضُّحَى وَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ أَقْوَامٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ قَالُوا: وَإِنَّمَا هِيَ صَلَاةُ الْفَتْحِ وَقَدْ صَلَّى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي بَعْضِ فُتُوحِهِ لِذَلِكَ، وَقِيلَ أَنَّهَا كَانَتْ قَضَاءً عَمَّا شُغِلَ عَنْهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنْ حِزْبِهِ فِيهَا لَكِنْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا:"مَنْ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ صَلَّى سِتًّا كُفِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَمَنْ صَلَّى ثَمَانِيًا كُتِبَ مِنَ الْعَابِدِينَ، وَمَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ"، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا قُلْتُ لَكِنْ يَتَقَوَّى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ اتِّفَاقًا وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ وَرَدَ فِي الْبَابِ حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ، وَلِذَا قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِي الرَّوْضَةِ أَفْضَلُهَا ثَمَانٍ، وَأَكْثَرُهَا عَشْرَةً، وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ، وَبِهِ جَزَمَ الْحَلِيمِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا، فَرُوِيَ عَنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ كَمْ أُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا شِئْتَ وَيُؤَيِّدُهُ. مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ.

(حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ غَيْبَتِهِ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ثُمَّ هَاءِ الضَّمِيرِ أَيْ: يَقْدِمُ مِنْ غَيْبَتِهِ بِسَفَرٍ، وَسُمِّيَ السَّفَرُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْغَيْبَةَ عَنِ الْأَهْلِ، وَالْوَطَنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ:"عَنْ مَغِيبِهِ"بِكَلِمَةِ"عَنْ"بَدَلِ"مِنْ"، فَالْمَعْنَى إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ حَالِ غَيْبَتِهِ، وَزَمَانِ غُرْبَتِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ: مِنْ سَفَرٍ، وَأَمَّا قَوْلُ شَارِحٍ أَنَّ قَوْلَهُ:"مَغِيبَةٍ"بِتَاءِ التَّأْنِيثِ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْأُصُولِ الْمُصَحَّحَةِ هُوَ الْأَوَّلُ، فَهُوَ الْمُعَوَّلُ، فَفِيهِ تَقْيِيدُ صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلضُّحَى بِحَالِ الْمَجِيءِ مِنَ السَّفَرِوَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِمَّا يُحْتَاجُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ.

أَنَّهُ وَرَدَ عَنْ كَعْبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت