فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 616

مُتَتَابِعًا فِي مَكَّةَ أَوْ بَلَغَهَا مِنْ غَيْرِهَا، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، فَلَا مَنْعَ مِنَ الْجَمْعِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ: يَجْمَعُ بِأَنَّ قَوْلَهَا الثَّانِيَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ فَأَوَّلُ أَمْرِهِ كَانَ يَصُومُ أَكْثَرَهُ، وَآخِرُهُ كَانَ يَصُومُ كُلَّهُ ذَكَرَهُ مِيرَكُ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: لَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ وَقَالَ ابْنُ حَجْرٍ وَلَمْ أَدْرِ مَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْجَمْعِ بِهَذَا الَّذِي هُوَ عَلَى عَكْسِ التَّرْتِيبِ اللَّفْظِيِّ مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ بِمَا يُوَافِقُ التَّرْتِيبَ اللَّفْظِيَّ أَوْجَهُ أَيْ: كَانَ أَوَّلَ أَمْرِهِ يَصُومُ كُلَّهُ فَلَمَّا أَسَنَّ وَضَعُفَ صَارَ يَصُومُ أَكْثَرَهُ قُلْتُ لَعَلَّ الْحَامِلَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الْأَوْلَى مَنْظَرًا إِلَى التَّرَقِّي إِلَى الْمَقَامِ الْأَعْلَى لَا سِيَّمَا وَقَدْ أُكِّدَ أَمْرُ الصَّوْمِ فِي الْأُخَرِ بِفَرْضِيَّةِ رَمَضَانَ فَقَابَلَهُ بِزِيَادَةِ الْإِحْسَانِ عَلَى الْإِحْسَانِ، وَثَانِيهِمَا أَنَّ رِوَايَةَ النَّفْيِ مُطْلَقَةٌ، وَرِوَايَةَ الْإِثْبَاتِ مُقَيَّدَةٌ بِالرُّؤْيَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّؤْيَةَ مُتَأَخِّرَةٌ لِدَلَالَتِهَا عَلَى كَمَالِ قُرْبِهَا، وَقُوَّةِ حِفْظِهَا وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

(قَالَ أَبُو عِيسَى) أَيِ: المص (هَذَا) أَيْ: هَذَا الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ سَابِقًا (إِسْنَادٌ صَحِيحٌ) أَيْ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ (وَهَكَذَا قَالَ) أَيْ: رَوَى ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ جَمِيعًا) أَيْ: مَعًا وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ (عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَالَ مِيرَكُ: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ تَارَةً وَوَافَقَهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَبُو النَّضْرِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَزَيْدِ بْنِ أَبِي غِيَاثٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَخَالَفَهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَسَالِمُ بْنُ الْجَعْدِ فَرَوَيَاهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: يَتَعَيَّنُ هَذَا الِاحْتِمَالُ لِتَصِحَّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَتَسْلَمَا مِنَ الِاضْطِرَابِ ; فَإِنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَرْوِي مِنْ كُلٍّ مِنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ.

(حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ فِي الشَّهْرِ) أَيْ: فِي شَهْرٍ مِنَ الْأَشْهُرِ (أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ) صِفَةُ مَفْعُولٍ مُطْلَقٍ أَيْ: صِيَامًا أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فِي شَعْبَانَ) مُتَعَلِّقٌ بِصِيَامِهِ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ هَنَا صِيَامُ التَّطَوُّعِ، فَلَا يُشْكَلُ بِرَمَضَانَ ثُمَّ جُمْلَةُ يَصُومُ حَالٌ مِنْ مَفْعُولِ لَمْ أَرَ إِنْ كَانَتِ الرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةً، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ عِلْمِيَّةً، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَهِيَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لَهَا وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ، فَأَكْثَرُ ثَانِي مَفْعُولَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ (كَانَ يَصُومُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت