فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 616

لِلْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُهَا لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ جُعِلَ اللَّفْظُ الْمُثَنَّى عَلَمًا لِذَلِكَ الْيَوْمِ فَأُعْرِبَ بِالْحَرَكَةِ (وَمِنَ الشَّهْرِ الْآخَرِ الثَّلَثَاءِ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ الْأَوْلَى، وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمِّهَا، وَحَذْفِ الْأَلِفِ الْأُولَى فَيَكُونُ عَلَى زِنَةِ الْعُلَمَاءِ (وَالْأَرْبِعَاءِ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِهَا، وَحُكِيَ ضَمُّهَا، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ، وَسَيَجِيءُ تَفْصِيلُهُ (وَالْخَمِيسَ) بِالنَّصْبِ فِيهِ، وَفِيمَا قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ فِيهِ لِ"يَصُومُ"، وَقَالَ الْمُحَقِّقُ الرَّضِيُّ: أَمَّا أَعْلَامُ الْأُسْبُوعِ كَالْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ فَمِنَ الْغَوَالِبِ فَيَلْزَمُهَا اللَّامُ وَقَدْ يُجَرَّدُ الِاثْنَيْنِ مِنَ اللَّامِ دُونَ أَخَوَاتِهِ، وَفَعَالَا إِمَّا مَصْدَرٌ كَالْبَرَاكَا بِمَعْنَى الثَّبَاتِ فِي الْحَرْبِ، وَإِمَّا اسْمٌ كَالثَّلَاثَا وَإِمَّا صِفَةٌ كَالطِّبَاقَا، وَحَكَى عَنْ بَعْضِ بَنِي أَسَدٍ فَتْحُ الْبَاءِ فِيهِ، وَالْجَمْعُ أَرْبَعَاوَاتِ وَأَفْعَلَاءِ إِمَّا مُفْرَدٌ كَأَرْبِعَاءَ، وَإِمَّا جَمْعٌ كَأَنْبِيَاءَ، وَأَفْعُلَاءُ بِضَمِّ الْعَيْنِكَأَرْبِعَاءَ وَقَدْ يُفْتَحُ الْبَاءُ فَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ انْتَهَى.

وَفِي الْمُفَضَّلِ وَقَدْ يُضَمُّ الْهَمْزَةُ، وَالْبَاءُ مَعًا، وَهُوَ غَرِيبٌ ذَكَرَهُ مِيرَكُ هَذَا، وَقَالَ الْمُظْهِرُ: أَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُبَيِّنَ سُنِّيَّةَ صَوْمِ جَمِيعِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ، فَصَامَ مِنْ شَهْرٍ السَّبْتَ وَالْأَحَدَ وَالِاثْنَيْنِ، وَمِنْ شَهْرٍ الثُّلَاثَاءَ وَالْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصُمْ جَمِيعَ هَذِهِ السُّنَّةِ مُتَوَالِيَةً لِئَلَّا يَشُقَّ عَلَى الْأُمَّةِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَبْلَ هَذَا أَيْ: فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ قَلَّمَا يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِدًا أَوْ مُنْضَمًّا إِلَى مَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَسُمِّيَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ تَمَّ خَلْقُ الْعَالَمِ بِخَلْقِ آدَمَ فَاجْتَمَعَتْ أَجْزَاؤُهُ فِي الْوُجُودِ بِحَسْبِ الْعَالَمِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى، فَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى.

(حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ) بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ (الْمَدِينِيُّ) وَفِي نُسْخَةٍ الْمَدَنِيُّ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ) أَيْ: نَفْلًا (فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ فِي شَعْبَانَ) وَأَغْرَبَ مِيرَكُ حَيْثُ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ صِيَامُ التَّطَوُّعِ حَتَّى لَا يُشْكَلَ بِصِيَامِ رَمَضَانَ، انْتَهَى.

وَوَجْهُ غَرَابَتِهِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ خِلَافُ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى.

(حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) أَيِ: ابْنُ غَيْلَانَ كَمَا فِي نُسْخَةٍ (حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَقَدْ مَرَّ قَرِيبًا (قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْهَا (قَالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ) وَفِي نُسْخَةٍ رَسُولُ اللَّهِ (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قَالَتْ: نَعَمْ قُلْتُ مِنْ أَيِّهِ) أَيْ: مِنْ أَيِّ شَهْرٍ يَعْنِي مِنْ أَيَّامِهِ (كَانَ يَصُومُ قَالَتْ: كَانَ لَا يُبَالِي) أَيْ: يَسْتَوِي عِنْدَهُ أَوْ كَانَ يُخَيَّرُ (مِنْ أَيِّهِ صَامَ) أَيْ: مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ مِنْ أَيْ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِ فِي أَثْنَائِهِ صَامَ، وَيُوَضِّحُهُ مَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لَهَا مِنْ أَيِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ، فَقَوْلُهُ مِنْ أَيِّهِ أَيِّ أَيَّامِهِ ; لِأَنَّ أَيَّ إِذَا أُضِيفَ إِلَى جَمْعٍ مَعْرُوفٍ يَكُونُ السُّؤَالُ عَنْ تَعْيِينِ بَعْضِ أَفْرَادِهِ كَأَيِّ الرِّجَالِ جَاءَ أَيْ: أَزَيْدٌ أَمْ خَالِدٌ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ شَارِحٍ مُضَافًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الضَّمِيرِ.

قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُوَاظِبْ عَلَى ثَلَاثَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِئَلَّا يُظَنَّ تَعْيِينُهَا وُجُوبًا فَإِنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ تَحْصُلُ بِصَوْمِ أَيِّ ثَلَاثَةٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَالْأَفْضَلُ صَوْمُ أَيَّامِ الْبِيضِ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَتَالِيَيْهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُسَنُّ صَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت