احْتِيَاطًا وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةً مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرِ، وَكَذَا ثَلَاثَةً مِنْ آخِرِهِ السَّابِعَ وَالْعِشْرِينَ، وَتَالِيَيْهِ وَمِمَّنِ اخْتَارَ صَوْمَ أَيَّامِ الْبِيضِ كَثِيرُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُفْطِرُ أَيَّامَ الْبِيضِ فِي حَضَرٍ، وَلَا سَفَرٍ قَالَ الْقَاضِي: اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَفَسَّرَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِأَيَّامِ الْبِيضِ، وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَاخْتَارَ النَّخَعِيُّ، وَآخَرُونَ ثَلَاثَةً فِي أَوَّلِهِ مِنْهُمِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَاخْتَارَتْ عَائِشَةُ وَآخَرُونَ صِيَامَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرٍ ثُمَّ الثُّلَاثَاءِ، وَالْأَرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ مِنْ آخَرَ، وَفِي حَدِيثٍ رَفَعَهُ ابْنُ عُمَرَ أَوَّلُ اثْنَيْنِ فِي الشَّهْرِ، وَخَمِيسَانِ بَعْدَهُ وَأُمُّ سَلَمَةَ أَوَّلُ خَمِيسٍ، وَالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ ثُمَّ الِاثْنَيْنِ، وَقِيلَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَالْعَاشِرُ وَالْعِشْرُونُ، وَقِيلَ أَنَّهُ صَامَ بِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَرُوِيَ عَنْهُ كَرَاهَةُ صَوْمِ أَيَّامِ الْبِيضِ، وَلَعَلَّهُ مَخَافَةَ الْوُجُوبِ عَلَى مَا اقْتَضَى أَصْلُهُ، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ الْمَالِكِيُّ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ وَالْحَادِي وَالْعِشْرُونَ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُعْمَلُ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِقَوْلٍ، وَالْبَاقِي بِقَوْلٍ الْأَكْثَرِ الْأَشْهَرِ، وَهُوَ أَيَّامُ الْبِيضِ وَإِنْ قُدِرَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْكُلِّ فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَهُوَ أَكْمَلُ، وَأَفْضَلُ (قَالَ أَبُو عِيسَى) أَيِ: المص (يَزِيدُ الرِّشْكُ هُوَ يَزِيدُ الضُّبَعِيُّ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ، وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ أَبُو الْأَزْهَرِ الْبَصْرِيُّ يُعْرَفُ بِالرِّشْكِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَسُكُونِ الشِّينِ ثِقَةٌ عَابِدٌ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: رَوَى عَنْهُ السِّتَّةُ فِي صِحَاحِهِمُ (الْبَصْرِيُّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِكَسْرٍ (وَهُوَ ثِقَةٌ وَرَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ) أَيْ: مَعَ جَلَالَتِهِ (وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ) أَيْ: كَثِيرُونَ (مِنَ الْأَئِمَّةِ) أَيْ: أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَنُقَّادِهِمْ، وَحُذَّاقِهِمْ، فَغَرَضُ التِّرْمِذِيِّ هُنَا بَيَانُ تَوْثِيقِ يَزِيدَ لَكِنْ سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الضُّحَى، فَكَانَ الْأَنْسَبُ إِيرَادُ مَا يَتَعَلَّقُ تَوْضِيحُهُ هُنَا لِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَنَفِيُّ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ، وَقَصَدَ التِّرْمِذِيُّ بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَذَكَرَ هَذَا هُنَا دُونَ مَا مَرَّ ; لِأَنَّ مَا رَوَاهُ هُنَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصُومُ الْغُرَّةَ وَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ وَأَيَّامَ الْبِيضِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ أَنَّهُ أَتَى بِتَنْصِيصِ أَيَّامِهِ، وَعَيَّنَهَا لِصَوْمِهِ، وَرُبَّمَا طَعَنَ طَاعِنٌ فِي يَزِيدَ بِهَذَا فَرَدَّهُ بِتَوْثِيقِهِ مَعَ الْإِرْشَادِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ، وَوَجْهُهُ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ لَا يُبَالِي بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَوْقَاتِهِ يَتْرُكُ تِلْكَ الْأَيَّامَ الْمَذْكُورَةَ، وَيَصُومُ غَيْرَهَا مِنْ بَقِيَّةِ الشَّهْرِ فَلَمْ يَكُنْ يُلَازِمُ أَيَّامًا بِعَيْنِهَا لَا يَنْفَكَّ عَنْهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ قَرِيبًا فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ بِالنِّسْبَةِ لِقِيَامِهِ، وَمَنَامِهِ (وَهُوَ يَزِيدُ الْقَاسِمُ) أَيِ الَّذِي كَانَ يَعْرِفُ عِلْمَ الْقِسْمَةِ أَوْ كَانَ يُبَاشِرُهَا مِنْ جِهَةِ السَّلْطَنَةِ (وَيُقَالُ) أَيْ: لَهُ كَمَا فِي نُسْخَةٍ (الْقَسَّامُ) بِتَشْدِيدِ السِّينِ مُبَالَغَةُ الْقَاسِمِ (وَالرِّشْكُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ هُوَ الْقَسَّامُ) قَالَ مِيرَكُ: اخْتُلِفَ فِي وَجْهِ تَلْقِيبِ يَزِيدَ الضُّبَعِيِّ بِالرِّشْكِ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَذَهَبَ الْمُصَنِّفُ إِلَى أَنَّ الرِّشْكَ الْقَسَّامُ بِلُغَةِ الْبَصْرَةِ يَعْنِي بِهِ لِأَجْلِ أَنَّهُ كَانَ مَاهِرًا فِي